وفي هذا السياق، أوضح الحسن الودواري، المنسق الوطني لمبادرةلة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية، في تصريح لجريدة بلبريس الإلكترونية، أن التفاعل الذي حظيت به العريضة يعكس وجود تجاوب ملحوظ من طرف المواطنين، سواء على مستوى الفضاء الرقمي أو في الواقع الميداني، مضيفا أن النقاش الذي أثارته الحملة ساهم في تسليط الضوء على الموضوع وفتح المجال أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم بشأن اعتماد الساعة الإضافية.
وأشار الودواري إلى أن الإجراءات القانونية المرتبطة بتقديم العريضة قد تم استكمالها، موضحا أن المرحلة المقبلة ستتمثل في إطلاق عملية التوقيع الفعلي على العريضة ابتداء من يوم الجمعة المقبل، في خطوة تهدف إلى نقل المبادرة من المجال الافتراضي إلى المسار المؤسساتي المنظم قانونا.
وكشف المتحدث نفسه أنه سيتم تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة بمدينة الرباط، سيتم خلالها الإعلان عن انطلاق عملية جمع التوقيعات الفعلية، إضافة إلى تقديم توضيحات بشأن الخطوات القانونية التي ستتبعها المبادرة من أجل إحالة العريضة على الجهات المختصة.
وأضاف أن القائمين على الحملة يعتزمون، بعد استكمال جمع التوقيعات المطلوبة، التقدم رسميا بالعريضة إلى الحكومة قصد دراستها والأخذ بعين الاعتبار المطالب التي تضمنتها، في إطار الآليات التي يتيحها الدستور المغربي للمواطنين للمشاركة في صنع القرار العمومي.
ويكفل دستور المغرب للمواطنين حق تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، باعتبارها إحدى آليات الديمقراطية التشاركية التي تمكن المواطنات والمواطنين من المساهمة في صياغة السياسات العمومية والتأثير في القرارات ذات الصلة بالشأن العام. ويؤطر هذا الحق القانون التنظيمي المتعلق بتقديم العرائض، والذي يحدد الشروط والمساطر القانونية الواجب احترامها.
ويتطلب تحويل العريضة من مبادرة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسار مؤسساتي المرور عبر البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة، حيث يتعين على أصحاب المبادرة تشكيل لجنة تضم عددا من الأعضاء وتعيين ممثل رسمي عنها، إضافة إلى إعداد ملف متكامل يتضمن مبررات الطلب مدعومة بمعطيات ودراسات ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية.
وبمجرد استكمال هذه الإجراءات، يصبح على أصحاب العريضة جمع الحد الأدنى من التوقيعات المنصوص عليها قانونا، والذي يبلغ خمسة آلاف توقيع بالنسبة للعرائض ذات الطابع الوطني، قبل إحالتها على اللجنة المختصة التي تتولى دراسة مضمونها واتخاذ القرار المناسب بشأنها داخل الآجال المحددة.
ويأتي تجدد النقاش حول الساعة الإضافية في سياق تباين الآراء داخل المجتمع بين مؤيدين يرون أنها تساهم في تحسين مردودية العمل وتقليص استهلاك الطاقة، ومعارضين يعتبرون أن اعتمادها يؤثر على الإيقاع البيولوجي للمواطنين، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة للحملة، يبدو أن موضوع الساعة الإضافية سيظل حاضرا في النقاش العمومي خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع انتقال المبادرة من فضاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى المسار القانوني والمؤسساتي.