كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه تهديداً بنقل القوات الأمريكية من قاعدتي “روتا” و”مورون” في إسبانيا إلى المغرب، في خطوة تعيد إحياء موقف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرافض لوجود قواعد عسكرية أمريكية في دول لا تسمح باستخدامها.
ويأتي هذا التهديد في سياق تحولات أوسع في السياسة الأمريكية تجاه شمال أفريقيا، إذ سبق أن دعا مسؤولون أمريكيون سابقون، أبرزهم مايكل روبين، إدارة واشنطن إلى الاعتراف بمدينتي سبتة ومليلية كأراضٍ مغربية محتلة، وفقاً لما نقلته الصحيفة.
وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والمغرب تمتد لعقود، حيث أقام دبلوماسيون أمريكيون مثل فيرنون والترز، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأسبق، علاقات وثيقة مع العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، وقدّموا دعماً تاريخياً لكل من “المسيرة الخضراء” وضم الصحراء المغربية.
وفي سياق متصل، ذكرت “لاراثون” أن واشنطن أرسلت رسالة إلى مدريد عام 1982 تحمل مضموناً واضحاً: إما الانضمام إلى حلف “الناتو”، أو مواجهة سيناريو استقلال جزر الكناري لصالح المغرب. وخلال أزمة جزيرة “بيرخيل”، حذّرت الولايات المتحدة المغرب من عملية الإخلاء التي كان الجيش الإسباني يخطط لها، وعرضت وساطة تمنح المغرب جزراً صغيرة لتعزيز نفوذه الإقليمي.
ويرى تقرير الصحيفة أن المغرب بات يشكل محوراً إستراتيجياً لواشنطن رغم عدم عضويته في “الناتو”، إذ يستفيد من استثمارات أمريكية ضخمة لتطوير قواته المسلحة، تشمل طائرات مسيّرة، أنظمة دفاع جوي، قدرات حرب إلكترونية، ومشروع “جدار الصحراء الذكي”. وإلى جانب الدور الأمريكي، تلعب إسرائيل دوراً محورياً في تزويد المغرب بأنظمة دفاعية واستخباراتية ومراقبة، تشكل أكثر من 51% من وارداته الدفاعية في مجال الصواريخ.
وتظل الولايات المتحدة المورد العسكري الرئيسي للرباط، بمبيعات تجاوزت 8.5 مليار دولار، تشمل منصات “هيمارس”، صواريخ أرض-أرض متوسطة المدى، طائرات “إف-16″، ومروحيات “أباتشي”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن المغرب تحول إلى الحليف المفضل لواشنطن وتل أبيب على الجبهة الجنوبية لأوروبا، محذرة من أن أي خلافات مستقبلية بين الرباط ومدريد ستجد دعماً أمريكياً وإسرائيلياً واضحاً للمغرب. وخلصت إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والمغرب لم تعد مجرد تعاون عسكري، بل تشكل محوراً إستراتيجياً يربط واشنطن والرباط وتل أبيب، معتبرة أن المملكة باتت الورقة الجديدة لترامب في أوروبا، وهو ما يعكس تحولات جوهرية في السياسة الأمريكية تجاه شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.