خلوة مرتقبة حاسمة بحضور اخنوش.. “الأحرار” يستعد لمعركة شتنبر

في خطوة تحمل دلالات تنظيمية وسياسية عميقة، يعقد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، نهاية الأسبوع الجاري بمنطقة تغازوت ضواحي أكادير، لقاءً تنظيمياً موسعاً يضم فريقي الحزب بمجلسي النواب والمستشارين . هذا التجمع، الذي يكتسب راهنيته من كونه أول محطة تواصل مباشر بين شوكي وبرلمانيي الحزب منذ انتخابه على رأس “الأحرار”، يعكس إرادة واضحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الجاهزية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل عد تنازلي سريع لموعد الاقتراع التشريعي المرتقب في شتنبر القادم.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن اللقاء سيعرف حضوراً وازناً لقيادات الحزب، يتقدمهم رئيسه السابق عزيز أخنوش، إلى جانب عدد من الوزراء وأعضاء المكتب السياسي، من بينهم راشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس واوجار . هذا الحضور النوعي لا يقتصر في دلالاته على البعد التنظيمي فقط، بل يعكس رسائل سياسية مفادها أن الحزب، رغم التحولات التي عرفها بانتقال الرئاسة من أخنوش إلى شوكي، لا يزال متماسكاً في بنيته القيادية، ويعمل على استثمار خبرة مؤسسيه في مرحلة مفصلية من عمره السياسي.

على رأس أجندة الاجتماع، يبرز ملف الحسم في هوية رئيس الفريق النيابي لمجلس النواب خلفاً لشوكي، وهو الملف الذي كان محل ترشيحات متعددة شملت عدداً من الوجوه التجمعية البارزة في الفريق. غير أن الأنظار تتجه، وفق المصادر، نحو اسم ياسين عكاشة، البرلماني الشاب ونجل القيادي الراحل مصطفى عكاشة، الذي يحظى بتوافق داخلي واسع. ويحمل هذا التوجه أبعاداً سياسية متعددة، فهو لا يقتصر على كونه خياراً للدفع بوجوه شابة إلى مواقع القرار في إطار استراتيجية تجديد النخب، بل يتضمن أيضاً رمزية سياسية رداً للاعتبار لمسار أحد مؤسسي الحزب، ما يعكس حرص “الأحرار” على استحضار تاريخه في بناء مستقبله.

غير أن أبعاد هذا الاختيار تتجاوز الجانب الرمزي إلى حسابات سياسية دقيقة. فالاستقرار على اسم عكاشة في هذا التوقيت بالذات يشكل رسالة انسجام داخلي، ويقطع الطريق على أي اجتهادات قد تفسر المرحلة الانتقالية التي يعيشها الحزب بوصول شوكي إلى الرئاسة على أنها فترة اهتزاز. بل إن التوجه نحو قيادة شابة للفريق النيابي يندرج في سياق إعادة تشكيل الأدوات البرلمانية للحزب لمواكبة مرحلة جديدة، تتطلب حضوراً نيابياً قوياً في مواجهة الاستحقاقات المقبلة.

ورغم استقالة عزيز أخنوش من رئاسة الحزب وصعود محمد شوكي لخلافته، يبدو أن “الأحرار” يسير نحو الانتخابات بشكل موحد، بل إن المعطيات تشير إلى تراص داخلي وحراك تنظيمي مكثف من أجل كسب الرهان الانتخابي. فإلى جانب البعد التنظيمي، سيكون اللقاء مناسبة لتدارس الوضع السياسي الراهن واستعراض رهانات المرحلة، كما سيركز برلمانيو الحزب على تجديد دعمهم لحكومة أخنوش، مع التركيز على إبراز ما تحقق من إصلاحات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، باعتبارها الورقة الأساسية التي يعول عليها الحزب في معركته الانتخابية.

اللافت في هذا التوقيت أن اللقاء يأتي ليؤسس لدينامية داخلية تهدف إلى إعادة هيكلة التنظيم وتعزيز حضوره الميداني، في وقت تزداد فيه حدة المنافسة السياسية بين الأحزاب، ويبدو فيه “الأحرار” عازماً على استثمار عامل الانسجام الداخلي كقوة دفع تعوض عن أي انعكاسات محتملة للتغيير القيادي الذي عرفه. فمن خلال الجمع بين القيادات القديمة والجديدة، وبين الشرعية التنظيمية والطموح الشبابي، يسعى الحزب إلى تعزيز استمرارية موقعه ضمن المشهد الحزبي الوطني، وتحويل تحديات المرحلة إلى فرص لتأكيد جاهزيته للاستحقاق الأكبر.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *