واشنطن تعيد تشكيل”المينورسو” والرباط تعزز مسار الحكم الذاتي

قبل أيام من انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي المرتقبة في أبريل المقبل حول قضية الصحراء، أعلنت الولايات المتحدة عن مراجعة استراتيجية لولاية بعثة “المينورسو”، في تحول حملته الرباط على أنه اعتراف أمريكي ضمني بجدية الموقف المغربي وبداية تراجع دولي عن التمسك بخيار الاستفتاء الذي تجاوزه الزمن.

فخلال جلسة استماع أمام الكونغرس خصصت لمناقشة إصلاح الأمم المتحدة، كشف مايك والتز، المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية، أن واشنطن تجري مراجعة شاملة لقوة حفظ السلام المنتشرة في الصحراء الغربية منذ خمسين عاما، في خطوة اعتبرتها مصادر دبلوماسية مغربية تأكيدا عمليا على أن نهج الرباط القائم على تعزيز التنمية والحكم الذاتي أصبح يشكل المرجعية الواقعية التي تتعامل بها الأطراف الدولية المؤثرة مع هذا الملف.

وتندرج هذه المراجعة ضمن توجه أوسع حددته وثيقة للخارجية الأمريكية أواخر فبراير الماضي، أعلن من خلالها وزير الخارجية ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية ستقود جهودا لإنهاء بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة التي تعتبرها مكلفة وغير فعالة حول العالم. ويقرأ المراقبون في الرباط في هذا التوجه إشارة إضافية إلى أن المقاربة التي ظلت تدعمها المغرب لعقود، والمبنية على ترشيد دور البعثات الأممية وتثبيت وقف إطلاق النار، تكتسب زخما دوليا متزايدا على حساب خيارات أخرى أثبتت عدم جدواها.

وعلى الأرض، بدأت “المينورسو” خلال الأشهر الماضية تقليص حضورها الميداني، في مؤشر عملي على دخولها مرحلة إعادة تموضع تواكب التحولات السياسية التي يشهدها الملف. ومن المنتظر أن تتضح ملامح هذا التحول خلال الإحاطة التي سيقدمها الأمين العام للأمم المتحدة في أبريل، تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي دعا إلى استعراض استراتيجي لولاية البعثة مع الأخذ في الاعتبار نتائج المفاوضات، وهو ما ينسجم مع الموقف المغربي الداعي إلى التركيز على دينامية الموائد المستديرة بعيدا عن أطراف لا تزال تراهن على حل استفتاء لم يعد مطروحا ضمن القرارات الأممية الأخيرة.

ويأتي هذا التطور ليضيف زخما جديدا للمسار الذي تقوده المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، القائم على توظيف الدبلوماسية الوقائية وتعزيز الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد للنزاع، في وقت تترجم فيه عواصم كبرى، بينها واشنطن وباريس ومدريد، مواقفها الداعمة لهذا التوجه عبر آليات عملية تنسجم مع المتغيرات الدولية الراهنة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *