السكوري: قانون فرنسي قد يهدد 50 ألف وظيفة بمراكز النداء بالمغرب

حذّر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، من تداعيات قانون فرنسي جديد قد ينعكس بشكل مباشر على قطاع مراكز النداء بالمغرب، مبرزاً أن ما بين 40 و50 ألف منصب شغل قد يصبح مهدداً نتيجة القيود الجديدة المفروضة على المكالمات التسويقية الهاتفية.

وجاء هذا المعطى ضمن جواب كتابي للوزير على سؤال برلماني تقدمت به النائبة فاطمة الزهراء باتا حول وضعية العاملين في هذا القطاع، حيث أكد السكوري أن مراكز النداء تعد من القطاعات الاقتصادية المهمة في المغرب، سواء من حيث جاذبيتها للاستثمارات أو من حيث مساهمتها في خلق فرص الشغل.

وأوضح المسؤول الحكومي أن حجم الاستثمارات في هذا المجال بلغ نحو 1.3 مليار درهم خلال سنة 2023، فيما يساهم القطاع في الاقتصاد الوطني بما يتراوح بين 10 و12 مليار درهم سنوياً، ما يعكس دوره في دعم الناتج الداخلي الخام.

وفي ما يتعلق بالتشغيل، أفاد الوزير أن القطاع يوفر حوالي 120 ألف وظيفة مباشرة، أغلبها لفائدة الشباب وخريجي الجامعات، إلى جانب نحو 50 ألف فرصة عمل غير مباشرة في مجالات مرتبطة به مثل النقل والخدمات اللوجستية.

غير أن السكوري أشار إلى أن القانون الذي صادق عليه مجلس الشيوخ الفرنسي في 21 ماي 2025 يفرض قيوداً صارمة على المكالمات التسويقية الهاتفية، إذ يمنع الشركات من التواصل مع المستهلكين لأغراض تسويقية ما لم يمنحوا موافقة مسبقة وصريحة. ومن المرتقب أن يدخل هذا التشريع حيز التنفيذ في غشت 2026.

وبحسب التقديرات التي أوردها الوزير، فإن هذه الإجراءات قد تؤثر على نحو 80 في المائة من نشاط مراكز النداء المرتبط بالسوق الفرنسية، وهو ما قد يعرّض عشرات الآلاف من مناصب الشغل للخطر، خصوصاً داخل المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أكثر من 60 في المائة من نسيج القطاع.

وفي المقابل، أكد السكوري أن الحكومة تعمل على إعداد خطة للتخفيف من تداعيات هذا التحول، من خلال تشجيع الشركات العاملة في المجال على تنويع أسواقها خارج فرنسا، خاصة في بلدان أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى التوجه نحو أسواق أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

كما تسعى الخطة إلى دفع المقاولات نحو تطوير خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، من بينها الدعم التقني الرقمي، وإدارة علاقات الزبناء، والخدمات المؤتمتة، إضافة إلى الدراسات التسويقية والاستشارات، بهدف تعزيز قدرة القطاع على التكيف مع التحولات التكنولوجية والتنظيمية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *