توترات الخليج تفتح نافذة للمغرب لتعزيز صادرات الأسمدة عالميًا

أبرزت منصة “الطاقة” المتخصصة أن التوترات التي تشهدها منطقة الخليج العربي قد تعيد تشكيل خريطة تجارة الأسمدة في العالم، وهو ما يفتح أمام المغرب فرصة لتعزيز موقعه كأحد أبرز مصدري الأسمدة عالميًا، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبعيدًا عن مضيق هرمز الذي يظل نقطة عبور حساسة في ظل تداعيات الحرب.

وأوضحت المنصة أن قطر توفر نحو 11 في المائة من صادرات اليوريا العالمية، في وقت يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ثلث تجارة المغذيات الزراعية في العالم، بينما تصدر منشآت الخليج العربي حوالي 45 في المائة من اليوريا عالميًا، ما يجعل السوق الدولية شديدة التأثر بأي اضطراب أو تعطّل محتمل في المنطقة.

وأضافت أن هذه المعطيات، إلى جانب هشاشة الإمدادات في القطاع، قد تعزز موقع المغرب في السوق العالمية، إذ يمكنه تعويض جزء من النقص المتوقع، وتوسيع صادراته من الأسمدة وتعزيز حضوره داخل سلاسل الإمداد الدولية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الإنتاج المغربي يعتمد أساسًا على الفوسفات المحلي، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية مقارنة بمنتجين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة أولية، خصوصًا مع التقلبات التي تشهدها إمدادات الغاز في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر في إنتاج الأمونيا واليوريا.

كما لفتت المنصة إلى أن سوق اليوريا كان يعاني أصلًا من شح في المعروض قبل اندلاع الصراع، ما يعني أن ارتفاع الأسعار قد يفتح هوامش ربح أكبر للمنتجين خارج الخليج، ومن بينهم المغرب، الذي قد يستفيد من الظرفية لإعادة التفاوض حول عقوده التصديرية بشروط أكثر ملاءمة.

وأكدت أن استقرار البنية التحتية الصناعية في المغرب وتكامل سلاسل القيمة، بدءًا من استخراج الفوسفات وصولًا إلى التصنيع والتصدير، يعزز قدرة المملكة على تلبية طلبات عاجلة من الأسواق الدولية التي تبحث عن موردين موثوقين بعيدًا عن مناطق التوتر.

كما أن صادرات المغرب من الأسمدة لا تمر عبر ممرات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، الأمر الذي يساهم في خفض تكاليف التأمين والشحن مقارنة ببعض المنتجين الخليجيين الذين قد يواجهون ارتفاعًا في أقساط التأمين أو اضطرابات في النقل في حال تصاعد التوتر.

وختمت منصة “الطاقة” بالتأكيد على أن تمركز الموانئ المغربية على الواجهتين المتوسطية والأطلسية يمنح البلاد أفضلية لوجستية مهمة، إذ يختصر زمن الشحن نحو أوروبا وأميركا، ما يسمح بتلبية الطلب المرتبط بموسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي بسرعة أكبر وتكلفة أقل.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *