ماذا سيجني المغرب من التوتر بين ترامب وسانشيز؟..شقير يجيب

على هامش التوتر العلني بين إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وحكومة رئيس الوزراء الإسباني، “بيدرو سانشيز” خاصة بعد موقف مدريد الرافض لاستخدام قواعدها العسكرية في الحرب ضد إيران، تبرز في الأفق تحولات استراتيجية عميقة في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط.

هذا “الفتور الأطلسي” بين واشنطن ومدريد يعكس خلافات أوسع حول أولويات السياسات الأمريكية في المنطقة، من التموضع العسكري إلى التحالفات الاقتصادية، ويضع الرباط في موقع محوري كحليف محتمل أكثر موثوقية ومرونة بالنسبة للولايات المتحدة.

ويبرز السؤال حول مدى تأثر المغرب بهذا الخلاف بين ترامب وسانشيز، والذي يحتمل أن يتطور إلى ردود فعل دبلوماسية؟

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي محمد شقير أن الخلاف بين إدارة ترامب وحكومة سانشيز لم يقتصر على موقف إسبانيا من الحرب الأخيرة ضد إيران، بل بدأ قبل ذلك حول نسبة الإنفاق العسكري داخل الناتو وقضايا أخرى مثل حرب غزة والاعتراف بدولة فلسطين، مشيرا إلى أن موقف حكومة سانشيز من رفض استخدام قواعدها لضرب إيران هو استمرار لهذا الخلاف العميق.

وأوضح شقير في تصريح خص به “بلبريس”  أن الأمر لا يتعلق فقط بخلاف سياسي ظرفي، بل يرتبط بتغير أولويات الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، حيث أصبحت واشنطن ترى في تقوية وجودها في أفريقيا ضرورة ملحة، مما دفعها للاعتماد على المغرب كحليف استراتيجي، وهو ما انعكس في الشراكة العسكرية بين البلدين بين 2020 و2030، والتي زودت بموجبها الولايات المتحدة المغرب بأسلحة متطورة مثل طائرات F16 المعدلة ومنظومة هيمارس، إلى جانب إبرام اتفاقية أبراهام الثلاثية وتنظيم مناورات الأسد الأفريقي سنويا.

ولفت محمد شقير الانتباه إلى أن هذه الاستراتيجية ساهمت في الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والضغط على الجزائر والبوليساريو للتفاوض حول تنزيل المبادرة المغربية للحكم الذاتي، كما أشار إلى أن إنجاز المغرب لأكبر ميناء بالداخلة جذب اهتمام الشركات الأمريكية للاستثمار في الأقاليم الجنوبية، ما يوفر لها قاعدة للتوسع نحو الدول الأفريقية واحتواء النفوذ الصيني في القارة.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المتغيرات ستزيد من تراجع أهمية إسبانيا في نظر الولايات المتحدة والمستثمرين الدوليين، خاصة بعد إنجاز المغرب لميناءين بمنطقة البحر المتوسط، الممثلين في الميناء المتوسط الذي أصبح معبرا لوجستيا لاستقبال السفن التجارية الدولية، وقرب تشغيل ميناء الناظور الذي سيؤدي إلى تقليص الحركية الاقتصادية والتجارية لسبتة ومليلية.

وأكد شقير أن موقف المغرب من حرب إيران، بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية ومساندته لدول الخليج المستهدفة من الضربات الإيرانية، يعزز من مكانة المغرب كحليف استراتيجي موثوق، في وقت بدأت إسبانيا تفقد هذه الثقة تدريجيا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *