أكدت الحكومة المغربية أنها تتابع بقلق تطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل ما قد تفرزه من تداعيات إقليمية ودولية، مشددة على أن المملكة، بحكم اندماجها في سلاسل الاقتصاد العالمي واعتمادها على استيراد المحروقات، تظل معنية بشكل مباشر بأي اضطراب يطال أسواق الطاقة.
وأبرزت أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة أدوات وقائية لتعزيز صمود اقتصاده، من خلال احتياطات مهمة من العملة الصعبة، واعتماد مقاربة تدريجية لتنويع مزيجه الطاقي نحو الطاقات المتجددة، إلى جانب آليات لحماية الفئات الأكثر هشاشة في حال ارتفاع الأسعار.
وجاءت هذه التصريحات في خرجة إعلامية لوزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي ضمن برنامج Good Morning Business على قناة BFM الفرنسية،حيث أوضحت أن قانون المالية المغربي بُني على فرضية سعر لبرميل النفط في حدود 65 دولارا، في وقت بلغ فيه السعر حاليا نحو 85 دولارا، ما يفرض درجة من اليقظة في تدبير المالية العمومية.
وأشارت إلى أن استهلاك الغاز يظل موجها بالأساس للاستخدامات الداخلية، معتبرة أن أثره يبقى “محتوى” ويمكن استيعابه ضمن الإمكانات المتاحة، مع التعبير عن أملها في ألا يطول أمد الأزمة.
وفي ما يتعلق بجاذبية الاستثمار، أكدت المسؤولة الحكومية أن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يتمتع به المغرب يشكل رصيدا استراتيجيا في سياق دولي مضطرب، معتبرة أن المملكة رسخت موقعها كقاعدة استثمارية موثوقة في منطقة تتسم بالتقلب.
وأبرزت أن المستثمرين الدوليين، ومن ضمنهم فاعلون صناعيون فرنسيون، يراهنون على تنافسية اليد العاملة المغربية، وعلى تطور المنظومات الصناعية المحلية، بما يعزز نسب الإدماج الصناعي، سواء في قطاع السيارات الذي تجاوزت نسبة الإدماج فيه 60 في المائة، أو في قطاع الطيران الذي بلغ نحو 42 في المائة.
كما شددت الوزيرة على أن الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب تقوم على جذب الخبرات والاستثمارات الأجنبية مع العمل، في الآن ذاته، على تطوير نسيج وطني من المقاولات الصغرى والمتوسطة، بما يضمن نقل التكنولوجيا وخلق القيمة المضافة محليا.
وأكدت أن تنويع القطاعات، من الصناعة إلى الفلاحة والسياحة، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية.
وفي سياق حديثها عن الاستحقاقات الكبرى، اعتبرت أن تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال يشكل محطة لتسريع وتيرة الاستثمارات المهيكلة، بما يخدم التنمية طويلة الأمد، موضحة أن الرهان لا يقتصر على إنجاح حدث رياضي، بل يتعداه إلى ترسيخ إرث اقتصادي واجتماعي يعود بالنفع على مختلف جهات المملكة.