هل ستحسم جولة واشنطن ل 23 و24 فبراير مآل نزاع الصحراء المغربية؟؟

وتأتي هذه الجولة في سياق دينامية سياسية متسارعة، أعقبت آخر لقاء تفاوضي احتضنته مدريد، والذي أعاد تحريك قنوات النقاش بعد فترة من الجمود النسبي داخل المسار الأممي.

وتحمل محطة واشنطن دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي، خاصة مع استمرار الارتكاز على مرجعيات مجلس الأمن وقراراته، وفي مقدمتها القرار 2797. هذا التطور يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي في هذه المرحلة، وحدود التحول من إدارة النزاع إلى الدفع نحو تسوية نهائية قائمة على ما يوصف بـ“الواقعية السياسية”.

المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، خالد الشيات، اعتبر أن الإشراف الأمريكي المباشر لا يمكن فصله عن السياق الأممي، بل يندرج ضمن تنفيذ مخرجات مجلس الأمن، خاصة القرار 2797، الذي حظي بإجماع أعضائه، بما في ذلك الدول التي امتنعت عن التصويت، ما يمنحه، بحسب تعبيره، “شرعية سياسية ومعنوية قوية داخل منظومة الشرعية الدولية”.

وأوضح الشيات في تصريح خص به “بلبريس”  أن الولايات المتحدة، باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن ومساهمة في صياغة القرار، تتحرك اليوم في إطار تنزيل مقتضياته والدفع نحو مفاوضات أكثر جدية وواقعية، مضيفا أن الرغبة السياسية للإدارة الأمريكية الحالية في طي هذا النزاع بشكل نهائي تعكس توجها نحو إغلاق الملفات المزمنة التي تعرقل الاستقرار الإقليمي وتفتح المجال أمام خصوم الوحدة الترابية لترويج أطروحات بعيدة عن روح القرار الأممي.

وفي ما يتعلق بالانتقال المغربي من طرح مبدئي للحكم الذاتي إلى تقديم خارطة طريق تنفيذية مفصلة في نحو 40 صفحة، يرى الشيات أن الأمر يمثل مرحلة نضج سياسي وقانوني، حيث انتقل المقترح من مستوى المبادئ العامة إلى مستوى التحديد الدقيق للاختصاصات والآليات والمؤسسات، ما يعزز من جديته أمام المنتظم الدولي.

وأضاف أن المغرب، من الناحيتين الشكلية والموضوعية، استجاب لما تطلبه القرارات الأممية عبر تقديم تصور واضح للحكم الذاتي، وهو ما يجعل هذا الطرح أرضية التفاوض الأساسية بين أطراف النزاع، مبرزا أن هذه الدينامية قد تمهد لفرض “واقعية سياسية” تجعل من خيار الحكم الذاتي الإطار العملي الوحيد القابل للتنفيذ.

أما بخصوص هامش المناورة المتبقي للخصوم في ظل الزخم الأمريكي، فيؤكد الشيات أنه يتقلص بشكل متزايد، خاصة إذا استمرت واشنطن في الدفع نحو مخرجات عملية وملموسة، معتبرا أن أي تمسك بأطروحات تتجاوز منطق القرارات الأممية قد يضع الأطراف المعنية أمام تبعات قانونية وسياسية، مشيرا إلى أن بعض السيناريوهات المطروحة في النقاشات الأمريكية، من قبيل إعادة توصيف بعض الكيانات، قد تحدث تحولا جذريا في معادلة النزاع.

وخلص الخبير في العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية توحي بوجود إرادة دولية لإعادة ترتيب الملف على أسس أكثر عقلانية وواقعية، معتبرا أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان النزاع يتجه فعلا نحو تسوية نهائية قبل صيف 2026، أم أن التعقيدات الإقليمية ستفرض إيقاعا تفاوضيا مختلفا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *