دقّ المرصد المغربي لحماية المستهلك ناقوس الخطر بشأن لجوء عدد من الشركات والمؤسسات الإنتاجية والخدماتية، بما فيها بعض مراكز النداء، إلى تسجيل المكالمات الهاتفية دون الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من الزبناء، معتبراً أن هذه الممارسة تشكل “انتهاكاً واضحاً” للحق في الخصوصية.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن تسجيل المكالمات بات يتوسع بشكل ملحوظ، في وقت أصبح فيه الصوت يُصنَّف كمعطى شخصي قابل للاستعمال والتخزين والتحليل، ما يفرض احتراماً صارماً للإطار القانوني المؤطر لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتحت إشراف الجهات المختصة.
وبينما تبرر بعض الشركات هذا الإجراء بدعوى “مراقبة جودة الخدمات”، شدد المرصد على أن تحسين الأداء لا يمكن أن يتم على حساب الحقوق الدستورية للأفراد، مؤكداً أن العلاقة التعاقدية لا ينبغي أن تتحول إلى مجال مفتوح لجمع المعطيات دون ضوابط قانونية واضحة.
وذكّر البلاغ بمقتضيات القانون الجنائي المغربي، خاصة الفصل 447-1، الذي يجرم تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها، ويصنف ذلك ضمن الأفعال الماسة بالحياة الخاصة والمعاقب عليها قانوناً.
كما أشار إلى أن تسجيل المكالمات يخضع كذلك لمقتضيات القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتبار أن الصوت يُعد معطى شخصياً يستوجب الحماية القانونية.
وأكد المرصد أن الاكتفاء برسالة صوتية من قبيل “هذه المكالمة قد تكون مسجلة” لا يشكل موافقة قانونية كافية، ما لم يُمنح المستهلك خياراً حقيقياً وواضحاً للقبول أو الرفض، مبرزاً أن الموافقة ينبغي أن تكون حرة وصريحة ومستنيرة، وأن الصمت لا يمكن اعتباره قبولاً ضمنياً.
وفي ختام بلاغه، دعا المرصد الشركات المعنية إلى ملاءمة ممارساتها مع مقتضيات القانون 09-08، وضمان الشفافية التامة في معالجة المعطيات الشخصية، مع تعزيز التنسيق والرقابة مع اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) لرصد أي تجاوزات محتملة.