على هامش الفيضانات القوية التي اجتاحت مدينة القصر الكبير وخلفت أضرارا مادية واسعة، عادت الساكنة إلى أحيائها مباشرة بعد انحسار المياه، وسط مشاهد تختلط فيها آثار الخراب بإرادة الصمود. فبين من انشغل بتنظيف بيته من الأوحال، ومن يسابق الزمن لإنقاذ ما تبقى من أثاثه، تتشكل يوميات جديدة عنوانها التحدي واستعادة الإيقاع الطبيعي للحياة.
وتأتي هذه العودة في ظرف دقيق يتزامن مع بداية شهر رمضان، الذي يحمل أجواء روحانية واجتماعية خاصة، غير أن تداعيات الفيضانات ألقت بظلالها على الاستعدادات، وحولت انشغال العديد من الأسر من التحضير للشهر الفضيل إلى معالجة الخسائر وتأمين الضروريات، هكذا تعيش المدينة مرحلة انتقالية حساسة، بين آثار أزمة طبيعية ثقيلة، وتطلع جماعي لطي الصفحة والبدء من جديد.
في هذا الإطار أكدت خديجة الشرقاوي، رئيسة جمعية “سيدتي” للنهوض بحقوق المرأة، أن عددا من الأحياء شهد تضررا كليا أو جزئيا للمساكن، حيث غمرت المياه المنازل وألحقت خسائر بالأثاث والأفرشة، فضلا عن تراكم الأوحال وانتشار روائح كريهة ناجمة عن اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، مضيفة أن بعض البيوت سجلت تشققات في الجدران، ما يثير مخاوف لدى السكان بشأن سلامة المباني.
وأوضحت الشرقاوي في تصريح لها “لبلبريس” أن حجم الخسائر يختلف من أسرة إلى أخرى، بين أضرار خفيفة وأخرى جسيمة، مشيرة إلى أن عملية تسجيل المتضررين انطلقت بمقاطعة مولاي علي بوغالب، حيث يتم إحصاء الأسر والتجار المتضررين تمهيدا لقيام السلطات المحلية بمعاينة ميدانية لتقييم حجم الخسائر واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأشارت الشرقاوي الى أن شكاوى المواطنين قد تزايدت من تدهور جودة الماء الصالح للشرب، حيث سجلت العديد من الأسر تغيرا ملحوظا في لون ومذاق المياه المتدفقة عبر الصنابير، مما أثار مخاوف جدية من احتمال اختلاطها بمياه التساقطات أو الصرف الصحي، ودفع الكثيرين إلى تكبد مصاريف إضافية لشراء المياه المعدنية أو اللجوء لغلي الماء قبل استعماله.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكدت المتحدثة أن الأجواء الرمضانية هذا العام “تكاد تكون منعدمة”، بسبب تداعيات الفيضانات ونقص بعض المواد الغذائية الأساسية، خصوصا اللحوم والخضر، إضافة إلى ارتفاع أسعارها بشكل لافت رغم قلة العرض، مشيرة إلىالقصر الكبير بعد الفيضانات: عودة السكان وسط أزمة الماء وغلاء المواد الأساسية أن الحركة التجارية التي تعرفها المدينة عادة خلال شهر رمضان، خاصة الاكتظاظ داخل المحلات والأسواق، تراجعت بشكل ملحوظ هذا الموسم، في ظل انشغال الأسر بتداعيات الأضرار وترميم منازلها وتأمين حاجياتها الأساسية.
وفي ما يخص تدخل الجماعة، ذكرت الشرقاوي أن الجهود انصبت أساسا على تنظيف الأزقة وإزالة الأوحال، في انتظار تفعيل إجراءات دعم أوسع تستجيب لحجم الخسائر المسجلة.
وخلصت رئيسة الجمعية من خلال تصريحها بالتعبير عن أملها في أن تعود الحياة تدريجيا إلى طبيعتها، مع توفير المواد الغذائية بكميات كافية وأسعار مناسبة، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين لدعم الأسر المتضررة والتخفيف من آثار هذه الأزمة.