اسطيفي: خطوة أخيرة تفصل الركراكي عن مغادرة المنتخب

في لحظة دقيقة من مسار المنتخب الوطني، يعود الجدل ليطفو على السطح بشأن مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، وسط معطيات تفيد بأن الانفصال بينه وبين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم يعد سوى مسألة صيغة وتوقيت، لا مسألة مبدأ.

تدوينة نشرها المحلل الرياضي والصحافي جمال اسطيفي على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك أعادت النقاش إلى الواجهة، بعدما تحدث عن أن “الخطوة الأخيرة” فقط هي ما يفصل فعليا عن الانفصال الرسمي، مشيراً إلى أن الاستمرار لم يعد خيارا مريحا كما كان في السابق، وأن الإشكال القائم لا يتعلق بقرار الرحيل في حد ذاته، بل بكيفية تدبيره.

وبحسب المعطيات التي أوردها اسطيفي، فإن الجامعة تبحث عن صيغة انفصال بالتراضي تحفظ التوازنات، بما فيها اعتبارات تتجاوز الإطار التقني والرياضي الصرف، في إشارة إلى المكانة الاعتبارية التي يحظى بها وليد الركراكي بعد المسار التاريخي الذي بصم عليه مع “أسود الأطلس” في مونديال قطر.

في المقابل، لا يبدو أن الركراكي مستعد لتقديم استقالته من تلقاء نفسه، رغم تصريح سابق أدلى به في العاصمة الإسبانية مدريد خلال مروره ببرنامج “الشيرينغيتو”، حين أكد أنه سيغادر المنتخب إذا لم يتوج باللقب. التصريح، وفق التدوينة ذاتها، لم يكن بتنسيق مسبق مع الجامعة، ولم يكن موضوع تشاور مؤسساتي، وهو ما يضفي على المشهد الحالي قدراً إضافياً من المفارقة، حيث المدرب الذي تم الترويج لاحتمال استقالته، يفضل انتظار قرار الإقالة.

وتتجاوز الإشكالية، وفق المصدر ذاته، حدود العلاقة الثنائية بين الجامعة والناخب الوطني، لتلامس أجواء داخل المجموعة. فقد جرى الحديث عن محاولة لجمع اللاعبين بعد نهائي كأس إفريقيا للأمم للمطالبة باستمرار الركراكي، في مبادرة قيل إن وراءها الدولي المغربي أشرف حكيمي، دون وضوح بشأن ما إذا كانت بتنسيق مباشر مع المدرب أم مبادرة فردية.

غير أن عددا من اللاعبين، بحسب التدوينة، رفضوا الانخراط في هذه الخطوة، لا اعتراضا على بقاء الركراكي، بل انطلاقا من قناعة مفادها أن مسألة التعيين أو الإعفاء قرار مؤسساتي يندرج ضمن صلاحيات الجامعة، ولا ينبغي أن يتحول إلى موضوع ضغط من داخل غرفة الملابس.

كما أشارت التدوينة إلى توترات داخلية أعقبت نهائي “الكان”، خاصة في ما يتعلق بضربة الجزاء التي أثارت نقاشاً داخل المجموعة، وما تلاها من أجواء مشحونة.

وتم الربط بين تلك الخلفيات وما وقع لاحقاً بين دياز وأخوماش في إحدى مباريات الدوري الإسباني، باعتباره امتدادا لحالة احتقان سابقة، وليس مجرد احتكاك عابر داخل المستطيل الأخضر.

في المحصلة، تعكس هذه المعطيات وضعية دقيقة تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والوضوح في تدبير المرحلة المقبلة. فالمنتخب الوطني، بما يمثله من رهان رياضي ورمزي، يتجاوز الأشخاص والاعتبارات الفردية، ويحتاج إلى حسم مؤسساتي يضع حدا لحالة الترقب، سواء باستمرار المشروع التقني أو بفتح صفحة جديدة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تختار الجامعة صيغة تحفظ ماء الوجه للجميع عبر انفصال توافقي، أم تحسم القرار بشكل مباشر وواضح؟ المؤكد أن عامل الزمن لم يعد في صالح الضبابية، وأن المرحلة تقتضي وضوحاً يرفع الحرج عن جميع الأطراف، ويعيد التركيز إلى ما هو أهم: مستقبل المنتخب واستحقاقاته المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *