أعلنت الهيئة الوطنية للعدول، عن خوض عدول المملكة توقفا إنذاريا يومي الأربعاء والخميس 18 و19 فبراير الجاري، كأول محطة احتجاجية ضد مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، مع إمكانية التصعيد تبعا للتطورات.
وفي هذا السياق أوضح رئيس الهيئة الوطنية للعدول سليمان أدخول، أن قرار التوقف جاء عقب مصادقة المجلس الحكومي ومجلس النواب المغربي على مشروع القانون بصيغته الحالية، دون الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والمقترحات التي تقدمت بها الهيئة الوطنية للعدول، والتي أكد أنها تستهدف بالأساس حماية مصالح المواطنين والمرتفقين وضمان الأمن التعاقدي، وليس الدفاع عن مطالب فئوية ضيقة.
وسجلت هيئة العدول، بحسب المتحدث ذاته، باستياء عميق تمرير المشروع دون إدخال تعديلات حقيقية من طرف نواب الأمة، رغم عرض مقترحاتها بشكل صريح ومفصل خلال اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة العدل والتشريع بشراكة مع وزارة العدل والهيئة بمجلس النواب، وكذا خلال اللقاءات المباشرة التي عقدتها مع الفرق البرلمانية، أغلبية ومعارضة، حيث تم تمكينها بجدول مفصل يتضمن مختلف التعديلات المقترحة.
ومن أبرز المآخذ التي عددها رئيس الهيئة، تضمين المشروع مقتضى يلزم العدل بتحقيق نتيجة الإيداع والتقييد بالسجلات العقارية، دون تمكينه من آلية قانونية تضمن الأمن التعاقدي، خاصة في ما يتعلق بتأخير توصل البائعين بأثمنة البيوعات إلى حين ضمان حق المشترين عن طريق التقييد الفعلي بالسجلات العقارية.
واعتبر أن إلزام العدل بنتيجة دون توفير الوسائل القانونية الكفيلة بتحقيقها من شأنه تعقيد الممارسة المهنية وتعريض مختلف الأطراف لإشكالات عملية.
وأشار سليمان أدخول، أن الهيئة انتقدت إقحام تخصصات متعددة بعيدة عن جوهر مهام اشتغال العدل ضمن معايير الولوج إلى المهنة، معتبرة أن ذلك يُضعف الطابع التخصصي للمهنة ويمس بمؤهلات المنتسبين إليها، فضلا عن كونه يكرس تمييزا مقارنة بباقي المهن القانونية التي يُشترط فيها تخصص محدد أو تخصصان على أبعد تقدير.
وفي ما يتعلق بتنظيم شهادة اللفيف، أشار المتحدت أن الهيئة سجلت أن الصيغة المعتمدة لا تنسجم مع مصلحة المواطنين، من خلال فرض مقتضيات تمس بسند القرابة الذي يعد من بين الأسانيد القوية المعتمدة في تأسيس الشهادات اللفيفية، معتبرة أن ذلك يضرب أحد المرتكزات الأساسية في نظام الإثبات العدلي.
وأشار أدخول إلى أن المشروع، رغم تضمنه بعض الإيجابيات، فإن تمريره بالصيغة المصادق عليها سيؤدي إلى قانون صعب التنزيل في واقع الممارسة، ولن يجيب على الإشكالات العملية التي أفرزها تطبيق القانون 16.03 الساري النفاذ.
وخلص رئيس الهيئة إلى التأكيد على ضرورة تأطير مشروع القانون رقم 16.22 في انسجام مع مضامين الخطب الملكية السامية، ومبادئ الدستور، وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بما يعزز ثقة المتعاملين مع المهن القانونية والقضائية ويقويها ويحصنها، تفاديا لتكريس “مغرب السرعتين”، وفق ما نبه إليه جلالة الملك في خطاب العرش.