صعدت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية موقفها من وزارة التربية الوطنية، معلنة الانتقال من “مرحلة التنديد إلى التصعيد”، عبر مقاطعة مشاريع تعتبرها ذات طابع “ترقيعي”، والتلويح بإنزال وطني مرتقب بالعاصمة الرباط، احتجاجا على ما وصفته بتجاهل الملف المطلبي للمختصين التربويين والاجتماعيين.
ويأتي هذا الموقف في إطار تنسيق نقابي يضم الجامعة الوطنية للتعليم والنقابة الوطنية للتعليم، والجامعة الحرة للتعليم، إلى جانب هيئات تعليمية أخرى منضوية تحت لواء مركزيات نقابية وازنة، من بينها الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وفدرالية النقابات الديمقراطية.
وبحسب البيان المشترك للنقابات المذكورة، فإن حالة الاحتقان تعود إلى ما تعتبره النقابات “تغييبا ممنهجا” لملف المختصين عن طاولة الحوار القطاعي منذ 25 يناير 2025، دون تسجيل أي تقدم ملموس في تسوية مطالبهم المهنية والمالية والتنظيمية.
وتؤكد الهيئات النقابية أن المختصين التربويين والاجتماعيين يعانون من “تبخيس أدوارهم النوعية” داخل المؤسسات التعليمية، عبر تكليفهم بمهام خارج اختصاصهم الأصلي، خاصة في ظل الخصاص المسجل في الأطر الإدارية، حيث يتم ، وفق البيان، توظيفهم لسد هذا العجز، واعتماد ذلك معيارا في تدبير الحركة الانتقالية وتعيين الخريجين الجدد.
ويشكل “مشروع الريادة” أحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تعتبر النقابات أن إقصاء المختصين من الاستفادة من عدة ومنحة مؤسسات الريادة يعمق الإحساس بالحيف داخل الفئة، ويدفع نحو مقاطعة كل العمليات المرتبطة بتنزيل المشروع بالنسبة للمقصيين.
كما أثار المشروع رقم 12 المتعلق بدعم الصحة المدرسية بالسنة الأولى ابتدائي جدلا واسعا، بعدما اعتبرت النقابات أن إسناد مهام ذات طابع طبي أو شبه طبي للمختصين الاجتماعيين يشكل خرقا لاختصاصاتهم القانونية، ويكرس – حسب تعبيرها – “تدبيرا فوقيا وارتجاليا” لملف الصحة المدرسية.
وفي السياق ذاته، انتقدت الهيئات النقابية التأخر في إصدار القرارات التنظيمية المحددة بدقة لمهام المختصين، ما يفتح الباب – وفق البيان – أمام تضارب في التأويلات الإدارية وصراعات داخل فضاءات العمل.
ومن بين أبرز نقاط التوتر كذلك، ما وصفته النقابات بعدم الالتزام بتفعيل مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، خاصة ما يتعلق بصرف التعويض التكميلي، إضافة إلى التأخر في تنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.24.140، الذي تعوّل عليه الفئة لتسوية عدد من الإشكالات المرتبطة بالوضعية الإدارية والمالية.
وترى النقابات أن استمرار هذا الوضع يعكس “غياب إرادة حقيقية” في معالجة ملف المختصين، رغم ما تؤديه هذه الفئة من أدوار حيوية في المواكبة النفسية والاجتماعية للتلاميذ، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المدرسة العمومية.
وفي سياق متصل، أعلنت النقابات مقاطعة مشروع الريادة بالنسبة للمقصيين من منحه وعتاده، والمقاطعة التامة لورشات تنمية المهارات النفسية والاجتماعية بإعداديات الريادة، سواء على مستوى التكوين أو التنزيل، فضلا عن مقاطعة المشروع 12 وكل ما يرتبط به من دورات تكوينية ولقاءات تواصلية.
كما تم الإعلان عن تنظيم إنزال وطني ممركز بالرباط سيحدد تاريخه لاحقا، في خطوة تصعيدية تنذر بمرحلة جديدة من التوتر داخل قطاع التربية والتكوين، في حال استمرار الجمود في الحوار.
ويضع هذا التصعيد مشاريع الإصلاح التي تراهن عليها الوزارة أمام اختبار حقيقي، إذ تؤكد النقابات أن أي ورش إصلاحي لن يكتب له النجاح دون إشراك فعلي للفاعلين التربويين واحترام الالتزامات الموقعة، وفي المقابل، تنتظر الأوساط التربوية توضيحات رسمية من الوزارة بشأن مآل الحوار القطاعي وإمكانية استئنافه لتفادي اتساع رقعة الاحتجاج داخل المؤسسات التعليمية.