علمت “بلبريس” من مصادر متطابقة أن نزار بركة، الأمين العام لـحزب الاستقلال، باشر ترتيبات تنظيمية وسياسية استعدادا للانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها قبل نهاية السنة الجارية، عبر إحداث لجنة داخلية أوكلت إليها مهمة استشراف الخريطة الانتخابية والبحث عن أسماء جديدة قادرة على تمثيل الحزب في الدوائر التي يعاني فيها من فراغ برلماني أو اختلالات مرتبطة بوضعية ممثليه الحاليين.
ووفق المصادر نفسها، فإن هذه الخطوة لا تنفصل عن قراءة الحزب لموازين القوة داخل عدد من الدوائر، خاصة تلك التي لا يتوفر فيها على نواب برلمانيين، إلى جانب دوائر أخرى يواجه فيها بعض البرلمانيين الحاليين متابعات قضائية في ملفات جنائية، ما يجعل إمكانية ترشحهم مستقبلا رهينة بمآلات القضاء، ويطرح على الحزب تحدي تأمين البدائل في وقت مبكر لتفادي الارتباك مع اقتراب الاستحقاقات.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن قيادة الاستقلال فتحت قنوات تواصل مع فاعلين محليين، من رجال أعمال ورؤساء جماعات، في عدد من الأقاليم، من بينها سيدي سليمان التي لا يتوفر الحزب فيها حاليا على أي تمثيلية برلمانية، إضافة إلى القنيطرة التي تضم دائرتين انتخابيتين وتشهد وضعا خاصا بعد إبعاد البرلماني الحالي عن إحدى الدوائر على خلفية متابعته أمام القضاء.
وفي السياق ذاته، برز اسم محمد العزري بدائرة الغرب بالقنيطرة، حيث بات وضعه الانتخابي محاطا بالشكوك بسبب ملفات معروضة على أنظار العدالة، ما دفع الحزب، بحسب المصادر، إلى التفكير في خيارات أخرى تحسبا لأي طارئ قد يفرض إعادة ترتيب أوراقه محليا.
وفي مقابل ذلك، أوضحت المصادر أن الحزب دخل في نقاشات مع وزيرة سابقة بخصوص الترشح، في حين نفت بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع الوزير السابق عزيز رباح لخوض الانتخابات بمدينة القنيطرة باسم حزب الاستقلال، مؤكدة أن هذا المعطى لا أساس له، خاصة بعد إعلان رباح اعتزاله العمل السياسي.
وتعكس هذه التحركات، بحسب متابعين، توجها استباقيا لدى قيادة الاستقلال يهدف إلى تجديد النخب المحلية وتعزيز حظوظ الحزب انتخابيا، في سياق سياسي يتسم بتصاعد المنافسة وارتفاع منسوب التدقيق في المسارات القانونية للمرشحين، ما يجعل عامل “النظافة القضائية” أحد المحددات الحاسمة في رسم خريطة الترشيحات المقبلة، لاسيما مع التحديات القانونية الجديدة.