الصيد غير القانوني يهدد ثروة المغرب البحرية

دقّ التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بشأن تنامي أنشطة الصيد غير المرخص وغير المهيكل، معتبرا أنها تشكل أحد أبرز التحديات التي تهدد استدامة الموارد السمكية بالمغرب، لما لها من آثار مباشرة على المخزونات البحرية وتوازن القطاع اقتصاديا وبيئيا.

وأوضح المجلس أن هذا النوع من الصيد لا يقتصر تأثيره على استنزاف الثروة السمكية، بل يخلق أيضا منافسة غير متكافئة مع المهنيين الملتزمين بالقوانين، ويقوض جهود تنظيم القطاع وتثمين منتوجاته، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تزيد من هشاشة النظم البيئية البحرية، من قبيل ارتفاع حرارة المياه وتغير أنماط توزع الأسماك وتراجع التنوع البيولوجي.

وأشار التقرير إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات بحرية استراتيجية، تمتد على مجال بحري يفوق 1.1 مليون كيلومتر مربع، وشريط ساحلي بطول 3500 كيلومتر، ما مكنه من احتلال المرتبة الأولى إفريقيا والثالثة عشرة عالميا في صيد الأسماك وفواكه البحر، وفق معطيات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لسنة 2024.

غير أن هذه المكانة، حسب الوثيقة، تظل مهددة في ظل استمرار استنزاف بعض المصايد خارج الأطر القانونية، حيث تمثل أنشطة الصيد غير المرخص نحو 35 في المائة من مجموع الكميات المفرغة، وفقا لدراسة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري سنة 2023، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية على مستوى مراقبة المخزونات وضبط الجهد البحري.

وفي السياق ذاته، سجل التقرير غياب استراتيجية محينة لقطاع الصيد البحري بعد انتهاء مخطط “أليوتيس” سنة 2020، معتبرا أن ذلك يحد من فعالية التدخلات الرامية إلى مواجهة هذه الظواهر. وأشار إلى أنه رغم تأكيد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مواصلة تنفيذ خطط مستمدة من المخطط السابق، وبلورة خارطة طريق جديدة سنة 2025 لدمج القطاع في دينامية الاقتصاد الأزرق، فإن المجلس لم يتوصل بما يثبت تنزيل هذه التوجهات بشكل عملي.

وعلى مستوى الأداء الاقتصادي، بلغت قيمة صادرات المنتجات البحرية 29.2 مليار درهم سنة 2023، فيما وصلت القيمة المضافة إلى 15.66 مليار درهم، أي ما يعادل 85 في المائة من الهدف المسطر في إطار استراتيجية “أليوتيس”.

ورغم تسجيل نمو سنوي متوسط في حدود 4 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2023، اعتبر التقرير أن هذه النتائج لا تعكس الإمكانات الحقيقية للثروة السمكية الوطنية، في ظل استمرار توجيه نسبة مهمة من المصطادات نحو التصدير دون تثمين كاف.

كما لم يبلغ معدل استهلاك السمك وطنيا المستوى المستهدف، إذ استقر في حدود 13.6 كيلوغراما للفرد سنويا، مقابل معدل عالمي يفوق 20 كيلوغراما، وهو ما أرجعته المعطيات إلى اختلالات في سلاسل التسويق وارتفاع الأسعار وتعدد الوسطاء.

وأكد المجلس أن ضمان استدامة الموارد السمكية يمر عبر تشديد المراقبة، وتحيين الإطار الاستراتيجي للقطاع، وتعزيز البحث العلمي ومخططات تهيئة المصايد، إلى جانب إدماج المعايير الدولية للاستدامة ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

وخلص التقرير إلى أن هذه الإجراءات كفيلة بحماية الثروة السمكية الوطنية، وتعزيز شفافية سلاسل التسويق، والحد من مظاهر الاستغلال غير القانوني، بما يحمي حقوق المستهلك ويدعم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *