عبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في “بلاغ إدانة لاستفزازات العسكر الجزائري بالحدود الشرقية المغربية”، عن قلقها البالغ إزاء التطورات الخطيرة التي يشهدها الشريط الحدودي الشرقي للمملكة، خاصة بمنطقة فكيك، على خلفية تحركات عسكرية وصفتها بالاستفزازية قامت بها وحدات من الجيش الجزائري خلال الأيام الأخيرة.
ووفق البلاغ، شملت هذه التحركات نشر عناصر مسلحة، وإعادة وضع علامات حدودية بشكل أحادي، إلى جانب إزالة حواجز وأسلاك مرتبطة باستغلالات فلاحية تعود لساكنة المنطقة، فضلا عن تسجيل حالات إطلاق نار في الهواء، وهي ممارسات تسببت، بحسب الرابطة، في خلق حالة من الخوف والاحتقان في صفوف الساكنة الحدودية، ورفعت من منسوب التوتر في منطقة تعيش أصلا على وقع أزمة سياسية حادة بين البلدين.
وسجلت الرابطة أن هذه التصرفات تشكل خرقا واضحا لمبادئ حسن الجوار، وتمس بروح ونص الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود، والتي تنص صراحة على معالجة أي إشكالات حدودية أو تقنية عبر اللجان المشتركة والقنوات الدبلوماسية المختصة، وليس من خلال تحركات عسكرية أحادية من شأنها فرض أمر واقع ميداني بالقوة.
وأضافت الهيئة الحقوقية أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن تنسيق ميداني وسياسي وصفته بـ“الواضح” بين جنرالات النظام الجزائري والتنظيم الانفصالي المسلح “البوليساريو”، المصنف كتنظيم إرهابي لدى عدد من الهيئات والجهات، مشيرة إلى أن هذا الأخير كثّف، خلال الفترة الأخيرة، من تحركاته الاستفزازية والعدائية جنوب المملكة، في محاولة لخلق بؤر توتر متزامنة شمالا وجنوبا، بهدف الضغط على المغرب وجرّه إلى ردود فعل غير محسوبة.
وفي السياق ذاته، ربطت الهيئة هذه الممارسات بمحاولات يائسة لعرقلة الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، خاصة بعد تأكيد مجلس الأمن، في قراراته الأخيرة، على ضرورة الدفع بالحل السياسي الواقعي والعملي القائم على التوافق، وهو التوجه الذي يحظى بدعم متنام من عدد متزايد من الدول المؤثرة على الصعيد الدولي.
وعليه، أدانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بأشد العبارات، هذه الممارسات الاستفزازية الخطيرة، كما سجلت بإدانة مطلقة التصريحات العدائية الصادرة عن رئيس الجزائر، والتي وصف فيها المغرب بـ“الدويلة”، معتبرة أن مثل هذه الخطابات تندرج ضمن نهج سياسي وإعلامي ممنهج يروم تأجيج التوتر الإقليمي، بدل تغليب منطق الحوار والمسؤولية المشتركة.
وجددت الرابطة تضامنها الكامل مع ساكنة المناطق الحدودية المتضررة، داعية إلى الوقف الفوري لكل التحركات العسكرية الاستفزازية على الشريط الحدودي، والاحترام الصارم للاتفاقيات الدولية والثنائية المنظمة للحدود، إلى جانب حماية حقوق وممتلكات المدنيين وضمان عدم المساس باستغلالاتهم الفلاحية، واعتماد القنوات الدبلوماسية والآليات القانونية الدولية كسبيل وحيد لمعالجة أي خلاف حدودي.
وفي ختام موقفها، أكدت الرابطة أنها باشرت مراسلة رسمية لكل من الأمين العام للأمم المتحدة، والهيئات المختصة داخل الاتحاد الإفريقي المعنية بالسلم والأمن، قصد إطلاعها على خطورة التطورات الجارية، والدعوة إلى تدخل عاجل يهدف إلى ضمان احترام الوضع القانوني القائم للحدود، ووقف أي إجراءات أحادية من شأنها تهديد الاستقرار الإقليمي أو الدفع نحو مزيد من التصعيد.
كما شددت على أن الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة المغرب الكبير يظل مسؤولية جماعية، محذرة من أن سياسات التصعيد والخطاب العدائي ومحاولات فرض الوقائع الميدانية بالقوة لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات، وهو ما يستوجب، بحسبها، تعبئة دولية وإقليمية عاجلة لحماية الأمن والاستقرار في المنطقة.