ليلة إجلاء بالقصر الكبير… آلاف الأسر تغادر منازلها خوفاً من الفيض

شرعت السلطات المحلية بمدينة القصر الكبير، منذ منتصف ليلة أمس، في تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت أحياء أخرى مصنفة ضمن المناطق المرتفعة والمهددة بخطر السيول، وذلك في إطار التدابير الاستباقية الرامية إلى تفادي وقوع خسائر بشرية محتملة جراء الفيضانات المرتقبة.

وطالبت السلطات ساكنة عدد من الأحياء بمغادرة منازلهم بشكل فوري، ويتعلق الأمر بأحياء المناكيب، أولاد احميد كاملة، الحي الشعبي، حي الموظفين، وحي العروبة، حيث تم دق الأبواب وإشعار السكان بضرورة الإفراغ العاجل، مع تسخير وسائل لوجستيكية وأمنية لضمان تنفيذ العملية في ظروف آمنة.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مسؤول أن عملية إجلاء سكان المناطق المهددة بالفيضانات بمدينة القصر الكبير بلغت حوالي 99 في المائة في الأحياء التي دعت السلطات إلى إخلائها، وذلك تفادياً لوقوع ضحايا وخسائر في الأرواح بسبب السيول والفيضانات المتوقعة خلال الساعات والأيام المقبلة.

وأوضح المصدر ذاته، أن عدد المواطنين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خوفاً من الفيضانات يناهز 50 ألف شخص، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء التي عرفتها المدينة في السنوات الأخيرة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد توجهت غالبية الأسر التي غادرت منازلها إلى مدن مجاورة، من بينها طنجة، تطوان، أصيلة، والعرائش، حيث لجأ بعضهم إلى بيوت أقاربهم، فيما استفاد آخرون من مساكن مؤقتة تم توفيرها في إطار حملة تضامن وتكافل واسعة، انخرط فيها عدد كبير من أبناء جهة الشمال.

أما بخصوص مراكز الإيواء التي أحدثتها السلطات المحلية بمناطق متفرقة من المدينة، فقد أكد المصدر أن ثلاثة مراكز امتلأت عن آخرها، في حين لا تزال مراكز أخرى تستقبل الوافدين من الأسر المتضررة، وسط تعبئة متواصلة لمختلف المصالح المعنية.

وعاينت مصادر إعلامية حملة مكثفة تقودها السلطات العمومية، مدعومة بعناصر الأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية، لإجبار بعض السكان المترددين على مغادرة منازلهم، مع نقلهم إلى مراكز الإيواء المخصصة لذلك. كما شرعت السلطات في تشييد مراكز إضافية جديدة، من بينها مركز تم إحداثه عند مدخل مدينة العرائش، لتعزيز الطاقة الاستيعابية.

وشددت مصادر مطلعة على أن السلطات تستهدف إحداث مراكز إيواء قادرة على استيعاب ما يقارب 40 ألف شخص من المتضررين المحتملين من الفيضانات، سواء داخل مدينة القصر الكبير أو بالقرى والمناطق المجاورة، في إطار خطة استباقية شاملة لمواجهة أي تطورات ميدانية مفاجئة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تحذيرات منسوب المياه وارتفاع مخاطر الفيضانات، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار قصوى، داعية المواطنين إلى التجاوب مع تعليماتها حفاظاً على سلامتهم، ومؤكدة أن حماية الأرواح تبقى أولوية قصوى في هذه المرحلة الدقيقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *