صبري يفكك خلفيات الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي من الحكم الذاتي

على هامش الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، التي اختتمت أشغالها يوم الخميس 29 يناير ببروكسيل، أعلن خلالها الاتحاد الأوروبي موقفا جديدا بشأن قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن الحكم الذاتي قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية، لتسوية النزاع الإقليمي، في تحول يعكس تقديرا لمقترح المغرب للحل النهائي.

ويأتي هذا الموقف الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، المتعلقة بالصحراء، في سياق دولي وإقليمي يتسم بتحولات جيوسياسية عميقة، تجعل من هذه المبادرة، أكثر من أي وقت مضى، الإطار الوحيد والواقعي لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء.

وفي هذا السياق، أكد عبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية، أن الظرفية الحالية تعد مواتية تماما لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها مبادرة مغربية واقعية وقابلة للتطبيق، مشيرا إلى أن هذا التوجه لم يعد مجرد توصيف سياسي أو دبلوماسي، كما كان سائدا قبل سنوات، بل أصبح اليوم مؤطرا بقرارات أممية واضحة.

وأوضح صبري أن الخطاب الملكي لسنة 2022 شكل نقطة تحول مفصلية، حين أكد جلالة الملك محمد السادس أن النظارة التي ينظر بها المغرب إلى علاقاته الثنائية، وكذا علاقاته مع المنظمات الدولية والإقليمية والمتعددة الأطراف، ترتكز على الاعتراف العلني والصريح، الذي لا لبس فيه، بمغربية الصحراء، دون دلالات ضمنية تحتمل أكثر من تأويل.

وأضاف المتحدث أن صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 شكل نقلة نوعية في التعاطي مع ملف الصحراء، إذ لم يعد الحديث مقتصرا على مبادرة “واقعية وقابلة للتطبيق”، بل بات الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد الذي يمكن أن تبنى عليه أي مفاوضات مستقبلية، خلال المرحلة الزمنية التي تسبق القرار الأممي المقبل.

وفي قراءته لموقف الاتحاد الأوروبي، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن هذا الموقف يعكس ترتيبا لآثار قانونية وسياسية مترتبة عن قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، مبرزا أن دلالاته اليوم لم تعد تقنية أو ظرفية، بل تحمل أبعادا جيوسياسية واضحة، خاصة في ظل مكانة المغرب كشريك تجاري أول للاتحاد الأوروبي، وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا وشمال إفريقيا.

وأشار صبري إلى أن هذا التحول سينعكس ليس فقط على مواقف الاتحاد الأوروبي كمنظمة اندماجية إقليمية، بل سيمتد إلى مؤسساته التابعة، بما فيها القضاء الأوروبي، الذي سيأخذ بعين الاعتبار الآثار المترتبة عن تطبيق القرار 2797، الذي يكرس الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وسجل المتحدث أن الاتحاد الأوروبي انتقل من مقاربة سابقة، كانت تقوم على التعاطي مع ملف الصحراء بشكل مناسباتي وموضوعاتي، إلى مقاربة شمولية موحدة، حيث أصبح هذا الموقف ملزما لكافة أجهزة الاتحاد، كما ستكون له انعكاسات مباشرة على علاقات الدول الأعضاء الثنائية مع المغرب.

واعتبر صبري أن هذا الموقف الأوروبي يشكل امتدادا لمسار التحول الإيجابي الذي عرفه الملف خلال السنوات الأخيرة، غير أنه يمثل في الوقت نفسه تحولا نوعيا في المقاربة، من شأنه أن يعزز مناخ الارتياح والثقة في المسار الذي اختاره المغرب.

وفي هذا الإطار، لفت أستاذ العلاقات الدولية إلى الموقف الفرنسي، باعتبار فرنسا عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، حيث أكدت باريس أنها لا تعترف فقط بمبادرة الحكم الذاتي وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بل ستدافع عن هذا التوجه داخل أروقة الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية، ما يعزز الزخم الدبلوماسي الداعم للموقف المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *