كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن مساعٍ دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لإطلاق مشاورات تمهيدية بشأن ملف الصحراء، في إطار غير رسمي وخارج العواصم التقليدية، وبعيدًا في مرحلتها الأولى عن مظلة الأمم المتحدة، وفق ما أورده موقع “أفريك انتلجانس”.
وبحسب المصدر ذاته، يجري التحضير لعقد لقاء أولي على شكل «طاولة مستديرة» لن يُنظم لا في نيويورك ولا في واشنطن، بل في موقع بديل يوفّر هامشًا أوسع من السرية والتحكم في مسار النقاشات. وفي حال أسفرت هذه المشاورات عن مؤشرات إيجابية، يُرتقب أن يتسارع النسق الدبلوماسي، مع احتمال عقد أول اجتماع رسمي ابتداءً من شهر فبراير المقبل.
ويستبعد هذا الترتيب، في مرحلته الراهنة، مشاركة كل من إسبانيا وفرنسا، مع اعتماد رعاية أميركية مباشرة، على أن يُنظر لاحقًا في إشراك الأمم المتحدة ضمن مسار تفاوضي موسّع. وتأتي هذه المقاربة، وفق “أفريك انتلجانس”، منسجمة مع النهج الذي يفضله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والقائم على تحقيق نتائج سريعة وملموسة، بدل المسار الأممي التقليدي الذي يشرف عليه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.
وأشار الموقع إلى أن مستشار ترامب للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، يتولى إدارة هذا المسار، مع تبنّي موقف وُصف بالوسطي بين الرباط والجزائر. وفي المقابل، تواصل المملكة المغربية العمل على تحيين مقترح الحكم الذاتي الذي تعود صيغته الأولى إلى سنة 2007، حيث يتولى مستشارو الملك محمد السادس، فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، الجانب الدبلوماسي من الملف، بينما يُشرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على الأبعاد الترابية والأمنية.
وكانت مشاورات سياسية قد عُقدت في نونبر 2025 مع أحزاب الأغلبية لتحديد الإطار العام لتحديث المقترح. وعلى الجانب الصحراوي، يُرتقب أن تشارك شخصيات بارزة من جبهة البوليساريو في هذه المرحلة، من بينها محمد سالم ولد السالك، ومحمد يسلم بيسط، إلى جانب ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة سيدي عمر، وملود سعيد، وفاطمة المهدي، وزيرة التعاون.
وتستحضر هذه التحركات، بحسب المصدر نفسه، مسار مفاوضات مانهاست التي جرت بين سنتي 2007 و2009، دون أن تتضح بعد طبيعة الصيغة المقبلة أو مستوى مشاركة الجزائر، التي تظل عنصرًا محوريًا في أي مسار تفاوضي. وفي موازاة ذلك، تُطرح عواصم بديلة لاحتضان لقاءات غير رسمية، من بينها الدوحة وأوسلو.
وكانت العاصمة النرويجية قد استقبلت، منتصف يناير الجاري، وفدًا برلمانيًا مغربيًا في إطار حوار برلماني ثنائي، في وقت لا تُخفي فيه جبهة البوليساريو اعتمادها على دعم سياسي ملحوظ داخل النرويج.