أثار تحقيق صحفي دولي موجة جديدة من الجدل حول تدبير ملف الكلاب الضالة في عدد من المدن المغربية، في سياق استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات كروية كبرى، على رأسها كأس العالم 2030، الذي سيُنظم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وأوضح التحقيق، الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن عمليات مكثفة لجمع الكلاب الضالة سُجلت في مدن احتضنت أو يُرتقب أن تحتضن مباريات كبرى، من بينها مراكش وأكادير ومناطق سياحية مجاورة، حيث تحدث شهود وناشطون في مجال الرفق بالحيوان عن أساليب وصفوها بـ“القاسية”، في إطار حملات تهدف إلى “تنظيف” الفضاءات العامة قبل التظاهرات الرياضية.
ونقلت الصحيفة عن سكان محليين ومنظمات دولية معنية بحماية الحيوانات، من بينها التحالف الدولي لرعاية وحماية الحيوانات، اتهامات بتنفيذ عمليات قتل واسعة للكلاب الضالة تزامنًا مع استعداد المغرب لاحتضان أحداث دولية، معتبرة أن هذه الممارسات تتكرر بشكل “منهجي”، رغم التزامات رسمية سابقة باعتماد مقاربات إنسانية.
وأشار التحقيق إلى أن الحكومة المغربية كانت قد أعلنت، منذ سنة 2019، دعم برامج تقوم على التقاط الحيوانات الضالة وتعقيمها وتلقيحها قبل إعادتها إلى محيطها الطبيعي، غير أن منظمات غير حكومية اعتبرت أن هذه البرامج “لم تُفعل بالشكل المعلن”، متسائلة عن مآل الميزانيات التي خُصصت لها.
وفي السياق ذاته، ذكّرت نيويورك تايمز بمشروع قانون عُرض سنة 2025 يجرّم قتل أو تعذيب الحيوانات الضالة، لكنه يفرض في المقابل غرامات على إيواء هذه الحيوانات أو إطعامها، وهو ما أثار انتقادات نشطاء رأوا فيه تناقضًا مع مبادئ الحماية والرفق بالحيوان.
من جهتها، نفت السلطات المغربية، عبر سفارتها في لندن، ما وصفته بـ“الادعاءات غير الصحيحة”، مؤكدة “التزام المغرب بتدبير مستدام وإنساني لملف الحيوانات الضالة”، فيما قالت الفيفا إنها تواصلت مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن هذه المخاوف.
ويرى مراقبون، بحسب الصحيفة، أن هذه الاتهامات قد تلقي بظلالها على صورة المغرب دوليًا، خاصة بعدما أكدت الفيفا، في تقرير تقييم ملف ترشيح مونديال 2030، التزام المملكة بحماية حقوق الحيوان، ما دفع منظمات دولية إلى المطالبة بمتابعة تنفيذ هذه التعهدات على أرض الواقع.
وختم التحقيق بالتأكيد على أن الجدل لا يزال قائمًا داخل المغرب، بين نفي رسمي وقلق متزايد في أوساط المجتمع المدني، في ظل اقتراب مواعيد رياضية عالمية تضع البلاد تحت مجهر المتابعة الدولية.