في خطوة مفاجئة، أصدرت السلطات الموريتانية يوم الأربعاء قرارا بإخلاء جميع مواقع التنقيب الأهلي الواقعة على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من الحدود مع المغرب والجزائر.
وجاء القرار، وفق ما ذكرته مصادر إعلامية موريتانية، خلال زيارة ميدانية لوالي تيرس الزمور، إدريسا دمبا كوريرا، رفقة قائد المنطقة العسكرية الثانية، العقيد الشيخ سيدي بوي السالك، شملت عدداً من المقالع في منطقتي أمريقعي وكويرات.
ويمنح القرار المنقبين مهلة لا تتجاوز أسبوعاً للامتثال للإخلاء الفوري. ويأتي هذا الإجراء على خلفية التصاعد الأخير للمواجهات في منطقة التماس شمالي الأراضي الموريتانية، بين منقبين موريتانيين ومسلحين تابعين لجبهة البوليساريو، مما أثار مخاوف جدية من تدهور الوضع الأمني في تلك المناطق الحدودية الحساسة.
وأوضح الوالي كوريرا أن هدف القرار هو “تمكين القوات المسلحة من أداء مهامها في تأمين الحدود وحماية الحوزة الترابية” بكفاءة وفعالية أكبر. وشدد المسؤول الجهوي على ضرورة التزام المنقبين الصارم بإجراءات السلامة، وحصر أنشطتهم داخل الأروقة المعتمدة من وكالة معادن موريتانيا، محذرا من أي نشاط خارج الإطار القانوني أو داخل المناطق التابعة للدول المجاورة، احتراما للاتفاقيات الدولية وضمانا لاستقرار الحدود”.
في الوقت نفسه، أكد الوالي أن الدولة، بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، “تولي أهمية خاصة للتعدين الأهلي لما له من مردودية اقتصادية واجتماعية”، غير أنه شدد على أن هذه الأهمية لا تعني التفريط في سيادة القانون، خاصة في المناطق الحدودية التي تتطلب مستوى عاليا من الانضباط والتعاون مع المؤسسات العسكرية والأمنية.
ويرى مراقبون أن “هذا الإجراء الإداري والعسكري المزدوج يمثل ضربة إستراتيجية للجماعات المسلحة التابعة للبوليساريو، التي كانت تستغل فراغا أمنيا نسبيا في تلك المناطق لتنفيذ عملياتها والاحتماء بالمنقبين الأهليين، كما أن الإخلاء يحرم هذه الجماعات من مصادر محتملة للتمويل أو التمويه، ويفتح المجال أمام القوات الموريتانية لتعزيز سيطرتها على الشريط الحدودي”.
ودعت موريتانيا عبر المسؤول المذكور المنقبين إلى “التعاون الكامل مع السلطات العسكرية والأمنية” لتنفيذ قرار الإخلاء في الآجال المحددة”، مؤكدا أن “أي تهاون في هذا الشأن سيواجه بالحزم الذي تستحقه حماية الأمن الوطني”.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية تحولات دقيقة، مما يجعله إجراء وقائيا يهدف إلى تجنيب موريتانيا أي تداعيات سلبية قد تنجم عن التوترات في جوارها المباشر، مع الحفاظ على حقها في استغلال ثرواتها الطبيعية ضمن الأطر القانونية والسيادية