في مداخلة جمعت بين النفس الوطني الحماسي والنقد السياسي اللاذع، قارب محمد أوزين، النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، حصيلة المشاركة المغربية في كأس أمم إفريقيا، قبل أن يوجه سهام نقده لتدبير الحكومة لملف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، واصفاً إياها بالفريق الذي ضبطته كاميرات “الفار” في حالة شرود.
ملحمة “الأسود”: انتصار لم يكتمل استهل أوزين كلمته أمام رئيس الحكومة ومجلس النواب بتقديم تحية تقدير للمنتخب الوطني عقب بلوغه نهائي كأس أمم إفريقيا، معتبراً أن الخسارة في الملعب قابلها ربح لقلوب واحترام العالم. وقال أوزين بلغة مفعمة بالفخر: “الأسود لا تنكسر، قد تغيب لحظة لكن زئيرها لا يغادر الآذان”، مشيداً بالصورة الحضارية التي رسمها المغرب تنظيمياً وجماهيرياً. ونوه النائب الحركي بالالتحام الوطني الذي جسدته التظاهرة، وبالحضور العفوي لولي العهد الأمير مولاي الحسن، وبالعمل الجبار لرئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع، معتبراً أن ما تحقق هو “انتصار لم يكتمل” كروياً، ولكنه نجاح قيمي وتواصلي مبهر تحت القيادة الملكية.
الحكومة تحت مقصلة “الفار” وبلغة التكتيك الكروي، انتقل أوزين لمساءلة الحكومة، واصفاً إياها بـ”الفريق الذي رصدته كاميرات الفار في شرود مدوٍ”، عاجزاً عن تفعيل خططه رغم صافرات الإنذار. وتركز هجوم أوزين على واقع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، متسائلاً عن وعود الحكومة بجعله “قطاعاً ثالثاً” حقيقياً. وقال ساخراً: “نجحتم فعلاً في جعله قطاعاً ينشط بالسرعة الثالثة في المناطق الجبلية”، متهماً الحكومة ببيع “الوهم التضامني” وتسويق العناوين البراقة دون مضامين حقيقية.
مسكنات للألم لا علاج للمرض واعتبر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أن الحكومة حولت الاقتصاد الاجتماعي إلى “ملجأ للعاطلين” بدلاً من أن يكون رافعة للثروة، واصفاً إياه بـ”المسكن المؤقت للألم”. وانتقد غياب الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع وتأخر القانون الإطار، مما جعل التعاونيات تصارع “حيتان السوق” بدون حصانة. وأضاف أوزين أن التعاونيات في المغرب تشبه “الشموع التي تضيء قليلاً ثم تنطفئ”، مشيراً إلى أن 70% منها تعتمد على الفلاحة والمنتجات المجالية، مما عرضها لإفلاس صامت بسبب توالي سنوات الجفاف بين 2019 و2024.
مقارنات صادمة و”فراقشية” الدعم وفي لغة الأرقام، عقد أوزين مقارنات اعتبرها مخجلة، مشيراً إلى أن مساهمة الاقتصاد التضامني في الناتج الداخلي الخام بالمغرب لا تتجاوز 2% إلى 3%، في حين تصل في دولة مثل كينيا إلى 45%. كما انتقد بشدة تدبير الدعم الفلاحي، متهماً الحكومة بتوجيه الملايير لـ”الفراقشية” (مستوردي الماشية) وتجار الأزمات، في حين يعيش “المغرب العميق” في مناطق مثل إملشيل وتفراوت وأيت بوكماز عزلة تامة، تفتقر حتى لربط كهربائي أو مسالك طرقية لتسويق منتجات تعاونياتها.
وختم أوزين مداخلته بتحذير الحكومة من الاستمرار في سياسة “توزيع الوعود أسرع من توزيع الثروات”، مؤكداً أن السوق لا يرحم الضعفاء حتى وإن سموا أنفسهم “اقتصاداً تضامنياً”.