صفر مرشح..هل فشل الأحرار في إيجاد بديل لأخنوش؟

يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار وضعا تنظيميا استثنائيا، مع استمرار غياب أي مترشح رسمي لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب، رغم فتح باب الترشيحات منذ 12 يناير الجاري، في مشهد يعكس حساسية المرحلة ودقة الحسابات السياسية داخل الحزب ووسط مكونات الأغلبية الحكومية.

وإلى حدود الساعة، لم تتوصل لجنة الترشيحات، التي تضم أزيد من 30 عضوا، بأي ملف ترشيح، سواء من الأسماء التي راجت بقوة في كواليس الحزب أو من القيادات الصف الأول، ما يجعل الحزب أمام حالة “صفر مترشح” لرئاسة التنظيم، رغم اقتراب موعد المؤتمر الاستثنائي المرتقب بمدينة الجديدة في 7 فبراير المقبل. هذا المعطى لا يعكس فراغا بقدر ما يكشف عن توجه واضح داخل القيادة نحو تفادي منطق التنافس المفتوح، وتعويضه بمنهج التوافق والبحث عن شخصية تحظى بإجماع داخلي واسع.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن قادة الصف الأول داخل الحزب دخلوا في اجتماعات ماراثونية خلال الأيام الأخيرة، انصبت على دراسة السيناريوهات الممكنة لخلافة أخنوش، الذي تشبث بقراره عدم التقدم بملتمس تمديد ولايته لولاية ثالثة، حرصا على عدم إدخال الحزب في صراعات داخلية قد تضعف موقعه الانتخابي، أو تفتح الباب أمام انشقاقات محتملة في صفوف المنتخبين والبرلمانيين، خاصة في سياق سياسي يتسم بتنافس حاد مع المعارضة، واستحقاقات انتخابية تلوح في الأفق.

في هذا السياق، أكدت مصادر من داخل الحزب أن محمد أوجار لم يتقدم، إلى حدود الآن، بملف ترشيحه للجنة، رغم إبدائه حماسا لتولي رئاسة الحزب، إلى جانب أنيس بيرو، الذي راج اسمه بدوره ضمن الأسماء المتحمسة لخلافة أخنوش. في المقابل، حُسم موقف عدد من الأسماء البارزة بعدم الترشح، من بينها مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة السابق، الذي يُجمع كثيرون على كفاءته التقنية وبصمته في تعزيز التصنيع بالمغرب، إضافة إلى نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، التي تُعد من الوجوه القوية داخل الحزب والأغلبية، لكنها لم تودع أي ملف ترشيح إلى حدود اللحظة.

كما أفادت مصادر خاصة أن مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير العلاقات مع البرلمان، ورشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، بأنهما رفضا بدورهما الترشح لرئاسة الحزب، في خطوة تعزز فرضية أن التوجه العام داخل التجمع الوطني للأحرار يسير نحو اختيار “مرشح توافقي” بدل خوض سباق مفتوح قد يفرز انقسامات داخلية.

وفي خضم هذا الترقب، عاد إلى الواجهة اسم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، باعتباره مؤهلا من الناحية التقنية لتولي رئاسة الحزب، غير أن تحفظات أبداها بعض القادة بشأن ضعف تواصله، وصعوبة تنزيل سياسة القرب خلال فترة تحمله مسؤوليات حكومية، جعلت اسمه محل نقاش أكثر منه محل توافق.

كما تداولت كواليس الحزب أسماء أخرى وازنة، من بينها محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية السابق، الذي راكم تجربة مهمة خلال تدبيره لمرحلة جائحة “كورونا”، وشكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط ووزير التربية الوطنية ووزير الداخلية الأسبق، لما يتوفر عليه من تجربة إدارية وميدانية، فيما جرى استبعاد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية الحالي، بالنظر إلى انشغاله بالإعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة تشريعيات 2026 وانتخابات الجماعات الترابية لسنة 2027.

أما بخصوص إمكانية الاستعانة بشخصية من خارج الحزب، فقد أكدت المصادر وجود مانع قانوني صريح، إذ يشترط القانون الداخلي للحزب التوفر على عضوية المجلس الوطني لولاية واحدة على الأقل للترشح لرئاسة الحزب، ما يقصي هذا الخيار من الناحية التنظيمية.

وفي ظل هذه التطورات، يراقب شركاء الأغلبية الحكومية هذا المسار التنظيمي بكثير من الترقب، غير أن الحكومة، بحسب ما أكده مصطفى بايتاس في ندوة صحافية بالرباط، لا تتأثر بهذا النقاش الداخلي، مشددا على أن تنسيق الأغلبية يسير بشكل عادي، وأن القرار الذي اتخذه أخنوش بعدم الترشح لا تأثير له على السير الطبيعي للعمل الحكومي.

ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يراهن، في هذه المرحلة الدقيقة، على منطق الهدوء والتوافق، تفاديا لأي ارتدادات سياسية أو تنظيمية قد تعكر استعداداته للاستحقاقات المقبلة، في انتظار أن تفرز الأيام القليلة المقبلة الاسم القادر على قيادة الحزب في مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، وفق معادلة دقيقة تجمع بين الكفاءة، والقبول الداخلي، والحفاظ على تماسك الحزب داخل الأغلبية الحكومية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *