هل تُعيد سفينة حربية الأزمة بين الرباط ومدريد؟

أعادت تحركات عسكرية إسبانية حديثة قرب جزيرة البوران إلى الواجهة الجدل القائم حول هذا الموقع البحري ذي الحساسية الاستراتيجية، بعدما أعلنت مدريد نشر سفينة الإنزال البرمائي «غاليسيا L-51» في محيط الجزيرة الواقعة غرب البحر الأبيض المتوسط.

ووفق ما تداولته وسائل إعلام إسبانية، مدعومة بصور جوية نشرتها الحسابات الرسمية للبحرية الإسبانية، فقد باشرت السفينة الحربية مهام مراقبة وتأمين في المياه المحيطة بالجزيرة الصغيرة، التي لا تتجاوز مساحتها سبعة هكتارات، وتخضع للسيادة الإسبانية رغم المطالب المغربية المتكررة باستعادتها.

الخطاب الرسمي المرافق لهذا الانتشار العسكري أوضح أن العملية تندرج ضمن مهمة دائمة انطلقت منذ سنة 1997، وتهدف، بحسب مدريد، إلى تعزيز السيطرة البحرية وضمان ما تصفه بـ«الأمن القومي». وتستند إسبانيا في ذلك إلى الموقع الجغرافي للجزيرة، التي تشكل نقطة مراقبة متقدمة بين شبه الجزيرة الإيبيرية وسواحل شمال إفريقيا، وعلى مقربة من الممرات البحرية الحيوية الرابطة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق.

وفي هذا السياق، أعادت التقارير الإعلامية التذكير بتصريحات سابقة لوزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلز، التي شددت خلال زيارة قامت بها للوحدة البحرية سنة 2024 على الأهمية الاستراتيجية لجزيرة البوران، لاسيما بعد وصول نحو 200 مهاجر غير نظامي إلى الجزيرة انطلاقا من السواحل المغربية، معتبرة أن الموقع يؤدي دورا محوريا في مراقبة التحركات البحرية وتدفقات الهجرة.

وتعكس الصور الجوية التي عمّمتها البحرية الإسبانية حرص مدريد على إبراز حضورها العسكري في محيط الجزيرة، مرفقة برسائل تؤكد ما تسميه “الدور الحيوي” الذي تضطلع به هذه النقطة البحرية الصغيرة ضمن منظومة الأمن والدفاع الإسبانية. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه ملف الجزر المحتلة، ومن ضمنها جزيرة البوران، يشكل أحد الملفات الصامتة والحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية، دون أن يطفو إلى الواجهة ضمن الأجندة الدبلوماسية المعلنة بين البلدين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *