وزير بريطاني: اتفاق الشراكة مع المغرب يتجاوز البعد التجاري

أكد وزير التجارة البريطاني، كريس براينت، أن اتفاق الشراكة بين المملكة المتحدة والمغرب يواصل لعب دور محوري في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستراتيجي بين البلدين، معتبرا أنه يشكل إحدى ركائز الشراكة الثنائية في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأفادت صحيفة ميدل إيست أونلاين أن تصريحات براينت جاءت في سياق تأكيد رسمي على متانة الاتفاق، الذي حافظ على شروط تفضيلية للتبادل التجاري كانت قائمة في إطار اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مع فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتنمية المستدامة.

وأشار المسؤول البريطاني إلى انعقاد الدورة الثالثة لمجلس الشراكة المغربي-البريطاني بلندن خلال شهر نونبر الماضي، والتي جدد خلالها الطرفان التزامهما بتطوير المبادلات التجارية وتعزيز الاستثمارات، إلى جانب توسيع التعاون في قطاعات التعليم والطاقات المتجددة والأمن.

وأوضح براينت، في تصريح أمام مجلس العموم البريطاني، أن هذه الالتزامات تندرج ضمن التحول اللافت الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب انعقاد دورة الحوار الاستراتيجي بين البلدين في يونيو 2025 بالعاصمة الرباط.

وتم توقيع اتفاق الشراكة المغربي-البريطاني في أكتوبر 2019، قبل أن يدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2021، كاتفاق استمرارية يهدف إلى الحفاظ على المكاسب التجارية التي كانت قائمة قبل “البريكست”. وقد أظهر الاتفاق قدرة واضحة على الصمود، إذ واصل دعم نمو المبادلات الثنائية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

وبحسب المعطيات المتداولة، بلغت قيمة المبادلات التجارية في السلع والخدمات بين البلدين 4.2 مليارات جنيه إسترليني سنة 2024، أي ما يقارب ضعف حجمها عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مدفوعة أساسا بقطاعات الفلاحة، والنسيج، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية.

وتبرز تصريحات الوزير البريطاني أن الاتفاق لم يعد يقتصر على بعده التجاري، بل تحول إلى إطار مؤسساتي شامل للتعاون، من خلال آليات الحوار المنتظم، وعلى رأسها مجلس الشراكة واللجان الفرعية المختصة بالتجارة والاستثمار والفلاحة والجمارك.

وفي هذا السياق، كثفت الرباط ولندن خلال سنة 2025 وتيرة التنسيق عبر زيارات رفيعة المستوى، شملت مسؤولين بريطانيين، وركزت على فرص الاستثمار، خاصة في أفق استعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

كما شهدت السنة نفسها توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات البنيات التحتية الحيوية، وتدبير المياه، والموانئ، والنفايات المستدامة، والتنقل الحضري، إضافة إلى التعاون في الصفقات العمومية بين وزارة الأعمال والتجارة البريطانية وقطاعات حكومية مغربية.

ويعكس هذا المسار، وفق المصدر ذاته، رغبة بريطانية واضحة في توسيع الشراكة مع المغرب، باعتباره شريكا استراتيجيا في شمال إفريقيا، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، وتحسين الولوج إلى الأسواق، في إطار علاقة تستند إلى تاريخ طويل من التعاون وتراهن على آفاق مستقبلية أوسع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *