الداخلة تشهد انعقاد اجتماع ندوة رؤساء الجامعات….دلالات ورسائل

تشهد مدينة الداخلة أنشطة مكثفة وعديدة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية، وايضا أنشطة تعليمية ،آخرها  قرار عقد عز الدين ميداوي وزير التعليم العالي التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ندوة رؤساء الجامعات – ولأول مرة- بالعاصمة الاقتصادية الداخلة  على هامش مراسم حفل الإطلاق الرسمي للمنصة الوطنية لتعلم اللغات “ELOGHA-SUP”.

ويحمل اجتماع ندوة رؤساء الجامعات بالعمق الصحراوي الداخلة  بين طياته عدة دلالات ورسائل أهمها انه جاء بعد القرار الأممي 27- 97  الذي أكد السيادة المغربية على صحراءه بعد نزاع مفتعل مع النظام الجزائري لاكثر من 50 سنة،

و انعقد اجتماع ندوة رؤساء الجامعات، بمقر المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، برئاسة منسق أشغال الندوة، رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، السيد الحسين أزدوك وبحضور الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد نور الدين الحلوي والسادة رؤساء الجامعات، إلى جانب عدد من المسؤولين بالإدارة المركزية.

وقد خصص هذا الاجتماع لعرض ومناقشة النظام الداخلي لندوة رؤساء الجامعات (CPU) في أفق اعتماده. كما شكل اللقاء مناسبة لتبادل الآراء حول آفاق التعاون بين مؤسسات التعليم العالي المغربية ونظيراتها الإفريقية، مع تسليط الضوء على الفرص المتاحة لتطوير برامج مشتركة، وتعزيز الحركية الأكاديمية، وتبادل الخبرات وتقاسمها.

كما أتاح هذا الاجتماع فرصة لتباحث عدد من القضايا الاستراتيجية المتعلقة بطريقة اشتغال ندوة رؤساء الجامعات وسير عملها، وكذا تعزيز دورها كهيئة استشارية، تعنى بمختلف الجوانب المرتبطة بالارتقاء منظومة التعليم العالي، والبحث العلمي والابتكار.

 

وبالمناسبة نشير ان انعقاد ندوة رؤساء الجامعات بالداخلة يتزامن مع سياق دقيق تمر منه الجامعات المغربية التي لا تخرج من إصلاح حتى تدخل في إصلاح آخر ،وهو ما سبب في هدر الكثير من الزمن الجامعي .

لكن رغم تأسيس ندوة رؤساء الجامعات بالمغرب في عام 2015 بموجب مرسوم رقم 2.15.813، ورغم الصلاحيات والمهام المخولة لها قانونا ،فجل المهتمين بملف الجامعة المغربية يتفقون بان ندوة رؤساء الجامعات لا يعرفها الا القليل ،ولا نسمع بها الا في اجتماعات مغلقة تنهيها ببلاغات عامة وبلغة خشبية، وحضورها يكاد يكون باهتا كقوة اقتراحية واستشارية ، بل اننا لا نجد لها مواقف جريئة في تاريخ أزمات الجامعات المغربية ، بل ان احد رؤساء الجامعات أكد ”لبلبزيس” ان اجتماعات ندوة رؤساء الجامعات تبقى اجتماعات شكلية لا تخرج عن ما يفرضه عليهم وزراء التعليم العالي خوفا على مناصبهم الا في حالات نادرة ومن طرف رؤساء جامعات قلائل، وهنا لا نعمم لانه يوجد هناك رؤساء جامعات في المستوى ولهم مواقف في قول الحق للوزراء عندما يخطؤون.
وحسب المهتمين بامور الجامعات المغربية، فجل الازمات التي يعرفها قطاع التعليم العالي هي من صنع سياسات ندوة رؤساء الجامعات،لكون جل رؤساء الجامعات لا يلتزمون بالديمقراطية التشاركية في صياغة الاصلاحات الجامعية، اضافة الى نهج منافقة الوزراء  وعدم قول الحقيقة لهم، وهو ما يفسر صمتهم وغيابهم لحظات الاوقات الصعبة التي تواجه الوزراء، ومن بينهم الوزير الحالي الذي يواجه العواصف وحيدا . لكنه غالبا ما يخرج منها بسلامة، لكونه مر من كل المراحل الجامعية قبل ان بصبح وزيرا.
لذلك ، جاء مشروع القانون رقم 24 -59 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي،خصوصا المادة 4 منه بفكرة خلق مجلس الامناء بالجامعات، الذي تم جاء به مشروع القانون الحالي لأول مرة . مانحا اياه  مهاما إدارية وبيداغوجية تترأسه شخصية من خارج الجامعة ومؤسساتها لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين.
 لكن أهم ما يتميز به مجلس الامناء هو إعداد تقرير سنوي حول أداء رئاسة الجامعة يرفعه لرئيس الحكومة مشفوعا بتوصياته وملاحظاته، وهي صلاحية قد تزعج الكثير من رؤساء  الجامعات الذين يدبرون اكبر المقاولات البشرية جهويا ، لكن دون رقيب او حسيب، لذلك من غير المستبعد  ان يفرض مجلس الامناء بالجامعات على رؤساء الجامعات اعادة  النظر في تدبيرهم للشأن الجامعي والالتزام بتنفيذ البرنامج الذي ْعلى أساسه تم تعينهم وتطبيق المبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة عليهم.
واكيد ان خوف رؤساء الجامعات من سلطة مجلس الأمناء  الذي يوجد من بين أعضاءه والي الجهة او من يمثله التي توجد به دائرة نفودها الترابي،ومراقبة المجلس لاشتغالهم  سيجعلهم تحت سلطة الرقابة السنوية من طرف مجلس الأمناء ، هذه الرقابة القبلية والبعدية سترغم رؤساء الجامعات المغربية القيام بأدوار الطليعة لتشييد المغرب الصاعد الذي دعا اليه صاحب الجلالة في خطابه الاخير،والذي قال فيه جلالته  ان مغرب ما قبل 31 اكتوبر ليس هو مغرب ما بعده.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *