شبيبة المصباح تحذر من الاستغلال الانتخابي لمعطيات رقمية للمواطنين

وجهت شبيبة العدالة والتنمية انتقادات حادة للحكومة المغربية الحالية، في بيان رسمي أصدرته مساء أمس، محذرة من ما وصفته “بالأزمة السياسية العميقة التي تعصف بالمشهد الحكومي”، مشيرة إلى “تراكم مؤشرات الفشل على مختلف المستويات وتفاقم أزمة الثقة بين المؤسسات والمواطنين”.

واعتبرت شبيبة البيجيدي في بيانها الذي وصل بلبريس نسخة منه، أن “الحكومة المغربية تواجه اتهامات بـ”الفشل متعدد الأبعاد” في الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، خاصة في القطاعات الحيوية كالتشغيل والتعليم والصحة.

“هذا الفشل”، وفق البيان، “لم يعد مجرد تقييم سياسي، بل بات واقعا تؤكده “المؤشرات والأرقام” الرسمية التي تكشف عن تراجع المغرب في مختلف التصنيفات الدولية”.

وبحسب بيان شبيبة العدالة والتنمية، فقد بلغت معدلات البطالة “رقما لم يسجله المغرب منذ سنوات”، في مؤشر صادم يعكس عجز الحكومة عن إيجاد سياسات فعالة لمعالجة هذا الملف الحساس. واعتبر البيان أن الأخطر من ذلك هو “العجز البين في إيجاد حلول بديلة ناجعة”، مما يعني أن الأزمة ليست مؤقتة بل قد تستمر لفترات أطول.

وأشار أصحاب البيان  إلى أن عهد الحكومة الحالية شهد تراجعا مثيرا للقلق في قطاعي التعليم والصحة، حيث “تذيل المغرب مؤشر التعليم والرعاية الصحية”.

هذا التراجع في القطاعات الأساسية، وفق البيان، يضع علامات استفهام كبيرة حول فعالية السياسات الحكومية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.

واعتبرت شبيبة البيجيدي في بيانها أن أزمة التدبير الحكومي تجلت بوضوح في ملف الدراجات النارية، حيث إن “الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع إشكالية مالكي الدراجات النارية يشكل تجل من تجليات الفشل الذريع والارتباك الواضح في تدبير الشأن العام”. وأشار البيان إلى أن المثير في هذا الملف أن الحكومة تتحمل “المسؤولية الحصرية في إدخال هذه الدراجات النارية للسوق”، لكنها عجزت عن التعامل مع تداعيات قرارها.

كما أكد بيان شبيبة العدالة والتنمية أن الحكومة فشلت في “معالجة إشكاليات النقل العمومي وإيجاد فرص الشغل” التي دفعت المواطنين للاعتماد على هذه الوسيلة كمصدر رزق.

واتهمت شبيبة المصباح الحكومة بـ”التلاعب بالسلم الاجتماعي والتلاعب بمصالح ولقمة عيش بعض فئات المجتمع لأغراض انتخابية”.

وأشارت شبيبة البيجيدي في بيانها إلى أن الحكومة تسعى إلى “الإجهاز على كافة الحقوق المكتسبة في المجال الاجتماعي”، وآخرها محاولة “حرمان حوالي 650.000 ألف طالب وطالبة” من التغطية الصحية التي كانوا يستفيدون منها بمقتضى القانون رقم 116.12 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة منذ سنة 2018.

ولا تقتصر الأزمة، وفق بيان شبيبة العدالة والتنمية، على الجوانب الأخلاقية فقط، بل تشمل “أزمة الكفاءة والإنجاز وأزمة التواصل” التي تطبع عمل الحكومة والجماعات الترابية التي تدبرها أحزابها. وأكد البيان أن كل هذه المشاكل “فرع عن أزمة المشروعية الانتخابية، التي بدأت تتكشف خيوطها شيئا فشيئا وبشكل فاضح على كل المستويات”.

وحذرت شبيبة البيجيدي في بيانها من “الاستغلال السياسي والانتخابي للمعطيات الإلكترونية الخاصة بالمواطنين عموما والشباب على وجه الخصوص” والمتحصل عليها عبر البرامج الحكومية والمبادرات التي تطلقها بعض أحزاب الحكومة.

ودعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى تحمل مسؤوليتها واليقظة التامة بخصوص هذا الموضوع.

وطرح بيان الشبيبة ضرورة وجود “إرادة جماعية حقيقة وناجزة على الأرض” لتخليق الحياة السياسية وحل أزمة الكفاءة والنزاهة التي تتخبط فيها المؤسسات المنتخبة اليوم.

وحسب البيان، فإن الحل المقترح يتمثل في “ترسيخ مصداقية الاختيار الديمقراطي، عبر توفير شروط وأجواء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة يتنافس فيها مرشحون أكفاء”، بما يكرس الثقة في المؤسسات ويسهم في تعزيز المشاركة السياسية لاسيما في صفوف الشباب، ويقطع مع نموذج نخب الثامن من شتنبر ومن على شاكلتهم.

كما دعت شبيبة العدالة والتنمية في بيانها الشباب المغربي إلى المزيد من اليقظة والوعي بالمرحلة وبخطورة المخططات التي تحاول تيئيسه من العملية السياسية ومن المسار الإصلاحي، وتسعى لإبعاده عن الاهتمام بالشأن العام وعن أداء أدواره الفاعلة في الحياة السياسية والانتخابية الوطنية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *