في تطور جديد يزيد من تعميق الهوة داخل صفوف المعارضة، وجهت حسناء أبو زيد، البرلمانية السابقة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات لاذعة لما وصفته بـ”الانزلاق الخطير” الذي يعيشه الحزب، معتبرة أنه بصدد المرور إلى مرحلة أكثر سوداوية في علاقته بالدستور والمؤسسات الديمقراطية.
وفي تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية بـ”فيسبوك”، وصفت حسناء أبو زيد ما يجري داخل الحزب بأنه “ريادة مُهينة” في تسفيه تاريخ الحزب الوطني ونضالاته، بل والمكتسبات الديمقراطية برمتها. وقالت: “من المؤسف أن تتحول قيادة الحزب من عقيدة وطنية نضالية إلى منطق مناولة سياسي، يُفرغ الأدوات الدستورية من محتواها ويضعها في خدمة أجندات ممولين غامضين.”
وجاءت هذه التصريحات على خلفية انسحاب حزب الاتحاد الاشتراكي من ملتمس الرقابة الذي كانت تعول عليه المعارضة لإرباك الحكومة، وهو الانسحاب الذي خلّف موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية.
واتهم حزب العدالة والتنمية الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، بعقد صفقة مع رئيس الحكومة تهدف إلى إجهاض المبادرة، واصفاً موقف الحزب بأنه “يفتقد للجدية وتم تحت ذرائع واهية”.
أما نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، فقد عبّر عن استيائه من هذا الموقف، معتبراً أن من تراجع عن دعم ملتمس الرقابة لأسباب ذاتية أعطى صورة “بئيسة” للمشهد السياسي، وساهم في تعميق أزمة الثقة في المؤسسات.
الجدل المتصاعد حول انسحاب الاتحاد الاشتراكي يعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة الجديدة حول مدى التزام الأحزاب السياسية بأدوارها الدستورية، ويضع مصداقية العمل البرلماني برمته تحت مجهر التشكيك.