أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن المغرب عمل منذ الاستقلال، تحت قيادة الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، على بناء منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية، شملت إقرار نظام للضمان الاجتماعي، وإرساء أنظمة التعاضد والتعويض عن حوادث الشغل، وغيرها من الآليات ذات الصلة. وأوضح، خلال كلمته اليوم الاثنين في المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية، أن هذا النهج تعزز بشكل أكبر مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث دخل المغرب مرحلة جديدة من توطيد وتطوير هذه المنظومة.
وأشار ولد الرشيد، خلال المنتدى المنظم تحت شعار “تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب.. رؤية تنموية بمعايير دولية”، إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكّلت نقطة تحول كبرى في محاربة الفقر والهشاشة، كما أن إصلاح أنظمة التغطية الصحية والتوجيهات الملكية، خاصة خطاب العرش لعام 2020، أطلقت دينامية جديدة لتعميم الحماية الاجتماعية لجميع المغاربة، ضمن رؤية ملكية تهدف إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وأضاف رئيس مجلس المستشارين أن هذه الرؤية تُرجمت إلى القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي استند في صياغته إلى التزامات المغرب الدولية، وأحكام الدستور، الذي ينص في بابه الثاني على ضرورة تعبئة الدولة ومؤسساتها لكل الوسائل لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في العلاج والتغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
وأبرز المسؤول المغربي أن من نقاط القوة الأساسية لهذا القانون الإطار تحديده لجدولة زمنية واضحة لتنفيذه، وهو ما يعكس تبني منهجية التدبير بالنتائج، التي تركز على التطبيق الفعلي على أرض الواقع لضمان استفادة المواطنين وتأمينهم اجتماعياً.
ورغم أهمية المنجزات التي تحققت، شدد ولد الرشيد على أن ورش الحماية الاجتماعية لا يخلو من تحديات، أبرزها ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز الإطار القانوني لتجنب التداخل بين النصوص، بالإضافة إلى ضمان استدامة المنظومة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية، خاصة في مواجهة تنامي احتياجات المواطنين ضمن الإكراهات المالية والمؤسساتية الراهنة والمستقبلية.
كما اعتبر رئيس الغرفة الثانية أن المغرب يشهد بداية نهضة اجتماعية غير مسبوقة، مشدداً على أن نجاح هذا المشروع يتطلب تفكيراً جماعياً ونقاشاً عمومياً بناءً لتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. ودعا إلى مواصلة البناء التشاركي للنموذج المغربي للعدالة الاجتماعية، من خلال تحصين منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيزها، استناداً إلى مقتضيات الدستور والخطط الأممية والمعايير الدولية.
واختتم ولد الرشيد كلمته بالتأكيد على تطلعه إلى أن تسفر أشغال هذا المنتدى عن توصيات عملية تعزز تعميم الحماية الاجتماعية، وتفتح آفاقاً أوسع لتحقيق الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص، بما يسهم في ترسيخ العدالة الاجتماعية كأحد ركائز التنمية بالمملكة.