إدارة ترامب والصحراء المغربية.. تحركات دبلوماسية منتظرة وآفاق جديدة (تحليل)

 

يرى مراقبون أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستشكل دفعة قوية لملف الصحراء المغربية، خاصة في ظل تعليق افتتاح القنصلية الأمريكية في الداخلة طوال فترة إدارة بايدن.

ويتوقع هؤلاء أن تدفع إدارة ترامب باتجاه إنهاء الملف، مستندين إلى تعيينات جديدة تشمل جوشوا هاريس سفيراً في الجزائر، ووزير الخارجية المنتظر مايك روبيو.

وفي هذا السياق، صرح روبيو خلال جلسة تأكيد تعيينه مرشحاً لمنصب وزير الخارجية في 15 يناير 2025، بأن “المغرب يشكل فرصة اقتصادية حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية”. وأضاف أن المملكة “شهدت تطورات كبيرة بفضل اتفاقية التطبيع التي وقعتها مع إسرائيل، وأيضاً بسبب المرحلة الثانية من تلك العلاقة التي تستمر في البناء والتطور.”

غير أن خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة، يدعو إلى الحذر في قراءة المشهد، مشيرا إلى أن تعيين جوشوا هاريس سفيرا في الجزائر قد يكون من آخر قرارات جو بايدن، مذكرا بأن هاريس، الذي كان مساعدا لوزير الخارجية بلينكن، طالما تحدث في زياراته للمنطقة عن الحل السلمي التوافقي والتفاوضي بين المغرب والجزائر.

ويضيف الشيات في حديثه مع ’’بلبريس’’ أن التعيين “فيه الكثير من التوازن”، موضحاً أن هاريس قد يكون أكثر قبولاً لدى الجزائر مع احتفاظه بمواقف متناسقة مع الموقف المغربي.

ويؤكد الشيات أنه “لا يمكن أن نكون أكثر حماساً وأكثر تشاؤما”، مشيرا إلى أن السفير الجديد سيكون “متناسبا ومتناغما مع الحل السياسي أكثر مما تريده الجزائر في الملف.”

من جانبه، يقدم محمد شقير، المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، تحليلا أكثر تفصيلا. فهو يرى أنه طبقا لتصريحات الرئيس ترامب خلال حفل تنصيبه حول سعيه لولاية خالية من الحروب، واهتمامه المعروف بإبرام الصفقات، فمن المنتظر أن تهتم إدارته بطي ملف الصحراء.

ويربط شقير في تصريح لبلبريس هذا التوجه بظهور تداعيات سلبية من خلال نشاط الحركات الانفصالية في منطقة الساحل، وإمكانية تحول البوليساريو إلى منظمة إرهابية تهدد استقرار المنطقة. ويشير إلى أن إدارة ترامب قد تسعى للضغط على الجزائر لحثها على المساهمة في حل هذا المشكل والتوصل إلى تسوية سياسية مع المغرب، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة.

ويختم شقير بالإشارة إلى أن سقوط نظام الأسد مؤخراً قد يشكل إحدى أوراق الضغط على النظام الجزائري الذي يعيش عزلة سياسية ودبلوماسية في المنطقة، خاصة مع فرنسا وكذا دول كمالي التي تدعمها روسيا، الحليف التقليدي للنظام الجزائري.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح إدارة ترامب في تحريك المياه الراكدة في ملف الصحراء، أم أن المصالح المتشابكة والتعقيدات الإقليمية ستفرض استمرار الوضع الراهن؟

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *