علمت بلبريس من مصادر شديدة الاطلاع أن الحزب يتجه إلى عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال للمصادقة على لائحة أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة، نهاية هذا الشهر لطي مسار مفاوضات الشاقة ومطولة بين قيادات الحزب.
وبهدف الوصول إلى توافق شامل وتجنب أي صراعات داخلية قد تؤثر على تماسك الحزب في المرحلة المقبلة، عمل نزار بركة، حسب مصادر مطلعة، على استبعاد الأسماء التي قد تكون محل خلاف بين قيادات الاستقلال لضمان تحقيق أكبر قدر من التوافق بين مختلف التيارات داخل الحزب.
وفي انتظار المستجدات، لم تستبعد المصادر أن تحمل اللائحة الجديدة لأعضاء اللجنة التنفيذية، مفاجآت وتغييرات كبيرة، من خلال إدخال وجوه جديدة قادرة على تحمل المسؤوليات المقبلة، ومواكبة التحديات التي تواجه الحزب على الساحة السياسية، خصوصًا فيما يتعلق بالتحضير للانتخابات التشريعية.
و يراهن نزر بركة على الأسماء الجديدة لتشبيب هياكل دماء الحزب، وإعادة تموضعه كقوة سياسية قادرة على المنافسة في المرحلة المقبلة، وتحقيق انطلاقة جديدة تمكنه من تحقيق أهدافه السياسية وعلى رأسها تصدر المشهد السياسي في الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو الهدف الذي يتطلب توحيد الصفوف وتحقيق أكبر قدر من التوافق الداخلي.
ويستبق حزب الاستقلال التعديل الحكومي المرتقب لإتمام هياكله والإعلان عن لائحة لجنته التنفيذية.
وحسب المصادر ذاتها ، يبدو ان نزار حسم في جل الامور المعقدة قبل الدعوة لاجتماع المجلس الوطني يوم 28 شتنبر ، وفي مقدمتها ملف النعم ميارة الذي يبدو ان نزار بركة قد حسمه مع الجهات المعنية ، وان كانت حظوظ بقاء استمرار ميارة في رئاسة مجلس المستشارين قوية لأسباب ذاتية وموضوعية سنعود لها بتفصيل.
اقرأ أيضا: “الاستقلال” يهدد مستشاريه بالعزل.. الميزان أمام مأزق في حد السوالم
في تطور مثير للأحداث، هدد المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال في برشيد، مستشاري الحزب بجماعة حد السوالم، بعواقب قانونية في حال انحرافهم عن قرار التصويت لمرشحة الحزب. وأكد المفتش أن أي مستشار يخالف هذا القرار سيتعرض للمساءلة القانونية، والتي قد تؤدي إلى تجريد عضويته من المجلس الجماعي.
وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً وموجة من التساؤلات حول صلاحيات الأحزاب السياسية في عزل أعضائها ومنتخبيها. حيث اتهم البعض حزب الاستقلال بـ”إنتحال صفة القضاء الإداري”، خاصةً بعد رفض المحاكم الإدارية سابقاً طلبات أحزاب أخرى لتجريد أعضائها من العضوية بسبب رفضهم التصويت لمرشحي أحزابهم.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر أن جماعة حد السوالم تشهد منافسة حامية الوطيس على رئاستها بين مرشحة حزب الاتحاد الاشتراكي ومرشحة حزب الاستقلال. وقد جاء هذا التنافس بعد قرار وزارة الداخلية بتوقيف الرئيس السابق بسبب تهمة تبديد أموال عمومية، وعزله من قبل القضاء الإداري.
وتجدر الإشارة إلى أن السباق على رئاسة جماعة حد السوالم قد خلق توتراً بين القوى السياسية المحلية في برشيد، حيث يسعى الجميع للسيطرة على هذه الجماعة الحساسة في الإقليم. كما تشهد العديد من الجماعات الترابية في مختلف أنحاء المملكة غلياناً سياسياً بعد لجوء المستشارين للمادة 70 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
هذا التوتر السياسي يسلط الضوء على الصراعات الداخلية بين الأحزاب السياسية، ومدى تأثيرها على سير العمل الجماعي والمحلي. فهل ستنجح الأحزاب في الحفاظ على تماسكها أم أن هذه الصراعات قد تؤدي إلى مزيد من الانقسامات؟