لم يكن دخول فوزي لقجع إلى السياسة حدثاً عادياً. الرجل الذي عرفه المغاربة لسنوات من بوابة كرة القدم والجامعة الملكية المغربية للعبة، وجد نفسه اليوم في واجهة المشهد السياسي، بعدما اختار الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة وخوض تجربة سياسية جديدة من بوابة الدائرة الانتخابية بركان.
لقجع لم يأت إلى السياسة من مدرجات الأحزاب، ولا يحمل خلفه مساراً حزبياً طويلاً. جاء من مكان آخر تماماً: من الإدارة والمالية، ومن عالم الرياضة الذي منحه حضوراً واسعاً داخل المغرب وخارجه. ومع مرور السنوات، تحول اسمه من مسؤول رياضي إلى شخصية حاضرة في عدد من دوائر القرار.
وهذا بالضبط ما يجعل دخوله الانتخابات مختلفاً عن ترشح سياسي عادي.
في بركان، لن يكون لقجع مطالباً فقط بالفوز بمقعد برلماني. سيكون أمام اختبار أكبر: هل يستطيع تحويل الرصيد الذي بناه في الرياضة والإدارة إلى ثقة انتخابية؟ وهل الصورة التي ارتبطت به كمسؤول عن التدبير والإنجاز والتنظيم قادرة على إقناع الناخب البركاني؟
حزب الأصالة والمعاصرة يعرف جيداً قيمة الاسم الذي استقطبه. ولقجع يعرف أيضاً أن دخول السياسة من بوابة حزب له وزنه ليس مجرد خطوة انتخابية عابرة. فوجوده داخل المكتب السياسي للحزب يؤشر على أن المسألة تتجاوز الترشح في دائرة انتخابية، وتفتح الباب أمام دور سياسي قد يتسع مع الوقت.
لكن هنا تبدأ الصعوبة.
كرة القدم لها قواعدها الواضحة: مباراة، نتيجة، رابح وخاسر. أما السياسة فليس فيها صافرة نهاية. فيها انتظار، ونقاش، وانتقادات، وحسابات، وتحالفات، وناخب يريد أن يرى أثر الوعود على حياته اليومية.
لقجع، الذي اعتاد الاشتغال بلغة الأرقام والنتائج، سيجد نفسه أمام لغة أخرى: لغة الناس والانتخابات والمواقف السياسية.
وإذا كان رصيده الرياضي يمنحه حضوراً قوياً، فإن هذا الرصيد نفسه قد يرفع سقف انتظارات الناخبين منه. فالنجاح في الرياضة لا يكفي وحده لصناعة رجل سياسي. والسياسة، في نهاية المطاف، لا تُدار فقط بمنطق الكفاءة التقنية، وإنما أيضاً بمنطق الإقناع وبناء الثقة وتحمل المسؤولية السياسية.
لهذا تبدو محطة بركان مهمة جداً في مسار لقجع.
هي ليست مجرد محطة انتخابية، وإنما لحظة ستكشف إن كان الرجل قادراً على الانتقال من موقع المسؤول الذي يدبر ويقرر إلى موقع السياسي الذي يحتاج إلى أن يقنع ويستمع ويفاوض ويدافع عن اختياراته أمام الناس.
ومن هنا تأتي فكرة «طالع هابط».
لقجع هابط من ملعب الكرة إلى أرض السياسة، لكنه في الوقت نفسه طالع من موقع المسؤول الرياضي والتقني إلى مربع سياسي أوسع.
والسؤال الذي سيظل مطروحاً هو: هل سينجح فوزي لقجع في نقل منطق الانتصار من الملعب إلى صناديق الاقتراع؟
الجواب لن تقدمه الجامعة ولا الأرقام ولا الإنجازات الرياضية.
هذه المرة، الناخب هو من سيطلق صافرة البداية.