تستعد الكوميدية المغربية لبنى الجوهري لفتح صفحة جديدة في مسارها الفني، من خلال عرض فكاهي مرتقب يشكل عودة قوية بعد فترة صعبة طبعتها معاناة نفسية حادة دفعتها في وقت سابق إلى إلغاء هذه التجربة على خشبة المسرح.
الجوهري، التي راكمت قاعدة جماهيرية واسعة بفضل أسلوبها الساخر وقراءتها الطريفة لتفاصيل الحياة اليومية عبر أعمال تلفزيونية ومنصات رقمية متنوعة، عبرت عن سعادتها الكبيرة بهذه الخطوة، معتبرة أن الوقوف على الخشبة ظل حلما مؤجلا منذ ثلاثة عقود. وأكدت، عبر صفحاتها الرسمية، أن العرض الجديد ليس مجرد موعد فني عابر، بل تتويج لمسار طويل من الاشتغال في صمت، وبداية فصل اختارت أن تعيشه وجها لوجه مع جمهورها.
وفي رسالة مؤثرة تقاسمتها مع متابعيها، تحدثت عن حلم راودها منذ 30 سنة، كانت ترى فيه نفسها أمام جمهور يشاركها الضحك والتأمل. وأشارت إلى أن الثامن من مارس سيكون لحظة استثنائية في حياتها، ووصفتها بولادة حلم لم يكن يخصها وحدها، بل كل من آمن بها وواكب تطورها الفني.
ومن المرتقب أن يحتضن مسرح ديوان للفنون بالدار البيضاء العرض الافتتاحي، قبل انطلاق جولة وطنية تشمل عددا من مدن المملكة. وتعكس هذه الخطوة رغبتها في توسيع دائرة اللقاء المباشر مع جمهورها خارج الفضاء الرقمي، الذي صنعت فيه جزءا كبيرا من شهرتها.
وتأتي هذه الانطلاقة بعد مرحلة دقيقة في حياتها الشخصية والمهنية، إذ كانت الجوهري قد أعلنت، في وقت سابق، إلغاء عرضها الذي كان مبرمجا يوم السابع من مارس، مبررة القرار بحالة إرهاق نفسي شديد ومشاعر خوف طاغية باتت تعيق قدرتها على الصعود إلى الخشبة. وقالت في تدوينة مؤثرة: “الخوف يسيطر علي ولا أستطيع تجاوزه، وأشعر بوحدة كبيرة”.
واختتمت رسالتها آنذاك باعتذار صريح لجمهورها وأصدقائها، ملتمسة التفهم والدعاء، وملمحة إلى حاجتها للابتعاد المؤقت عن الأضواء من أجل العلاج والتعافي النفسي بعيدا عن ضغوط الشهرة والعمل.
ويرتقب أن يتناول عرض لبنى الجوهري، الجديد مجموعة من القضايا الاجتماعية في قالب ساخر لا يخلو من الكوميديا السوداء، حيث تراهن الجوهري على طرح مواضيع تمس الواقع اليومي بلغة بسيطة وجرأة محسوبة، مع الحفاظ على طاقتها التفاعلية المعهودة. كما اختارت التحفظ عن الكشف عن عنوان العرض في الوقت الراهن، في مسعى لترك عنصر المفاجأة قائما إلى حين موعد اللقاء.
وتتراوح أسعار التذاكر بين 200 و300 درهم، في أمسية توصف بأنها بداية مرحلة مختلفة في مسار لبنى الجوهري، عنوانها المصالحة مع الحلم، والعودة إلى الخشبة بثقة أكبر، بعد تجاوز محطة صعبة أسهمت بدورها في صقل التجربة وإنضاجها