بعد سنوات من الغياب فرضتها ظروفها الصحية، عادت النجمة الكندية سيلين ديون إلى خشبة المسرح في باريس، في لحظة حملت أكثر من معنى، وحوّلت حفلها إلى لقاء مؤثر بين فنانة وجمهور ظل ينتظر صوتها طويلا.
وأمام نحو 30 ألف متفرج في “بلينيتود أرينا” بمدينة نانتير، لم تكن الأمسية مجرد حفل غنائي، بل بدت أقرب إلى إعلان جديد عن عودة ديون إلى عالم الحفلات الحية. فمنذ مارس 2020، لم تقدم الفنانة حفلا كاملا، قبل أن تضطر إلى الابتعاد عن المسرح عقب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبس، وهي حالة عصبية نادرة أثرت بشكل مباشر في قدرتها على الأداء.
ومنذ اللحظات الأولى، بدت عاطفة العودة واضحة. ومع انطلاق أغنية “On ne change pas”، غلبتها الدموع، قبل أن تتوجه إلى جمهورها بكلمات اختصرت الكثير من رحلتها: “أنا بخير”، عبارة بدت بمثابة رسالة طمأنة وإعلان في الوقت نفسه عن قدرتها على مواصلة الطريق.
عودة ديون لم تكن وليدة اللحظة، فقد سبق أن خطفت الأنظار خلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس سنة 2024، حين أدت “Hymne à l’amour”، لإديث بياف من أعلى برج إيفل، في ظهور استثنائي أعاد الأمل إلى جمهورها في إمكانية رؤيتها مجدداً على المسرح.
لكن حفل نانتير كان اختبارا مختلفا تماما، إذ كان عليها أن تغني لساعات أمام جمهور كبير، متنقلة بين أشهر أعمالها الفرنسية والانجليزية، من “The Power of Love” و”My Heart Will Go On” إلى “Pour que tu m’aimes encore” و”All by Myself”.
وفي ختام الحفل، جاءت النغمات العالية التي اشتهرت بها لتؤكد أن سيلين ديون، رغم التحديات، ما زالت قادرة على مواجهة أصعب اللحظات الفنية. ولم يكن التصفيق الذي رافق أدائها احتفاء بالصوت فقط، بل بدا أيضاً تكريما لإرادتها وإصرارها على العودة.
وتحمل باريس بالنسبة إلى ديون رمزية خاصة، إذ ارتبط اسمها بالعاصمة الفرنسية منذ بدايات مسيرتها، من حفلاتها الأولى على مسرح “الأولمبيا” إلى نجاحاتها الكبرى التي جعلتها واحدة من أكثر الأصوات شعبية لدى الجمهور الناطق بالفرنسية.
وتستعد النجمة الكندية لإحياء سلسلة من 16 حفلا بالقرب من باريس تمتد إلى غاية 17 أكتوبر، على أن تعود إلى القاعة نفسها في مايو 2027 لإحياء عشر حفلات إضافية.