ياسر زبيري يفرض نفسه في”الليغا” ويشعل سباق الهدافين

في ظرف أسابيع قليلة، تحوّل اسم المغربي ياسر زبيري من لاعب شاب يخوض تجربة جديدة في إسبانيا إلى أحد الأسماء التي تستقطب الاهتمام في الدوري الإسباني، بعدما واصل مهاجم راسينغ سانتاندير تألقه اللافت، وقاد فريقه إلى تحقيق فوز ثمين على حساب ديبورتيفو ألافيس، مسجلاً هدفي الانتصار في مباراة انتهت بنتيجة 2-1.

ووجد راسينغ سانتاندير نفسه متأخراً في النتيجة منذ الدقيقة 18، بعدما نجح الفنلندي فيلي كوسكي في هز الشباك، لكن رد الفريق لم يتأخر كثيراً، إذ ظهر زبيري في الواجهة وتمكن من إعادة المباراة إلى نقطة التعادل قبل نهاية الشوط الأول. ولم يكتف المهاجم المغربي بذلك، حيث عاد في بداية الجولة الثانية ليوقع هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 53، مانحاً فريقه ثلاث نقاط ثمينة أمام منافس دخل المواجهة بسجل خال من الهزائم.

الثنائية الجديدة رفعت رصيد زبيري إلى خمسة أهداف خلال أول خمس جولات من منافسات الدوري الإسباني، بعدما كان قد خطف الأنظار في الجولة السابقة بتسجيله ثلاثة أهداف كاملة في مرمى إلتشي.

وبهذا الرصيد، أصبح المهاجم المغربي يحتل المركز الثاني في قائمة هدافي «الليغا» في بداية الموسم، في وقت تكشف فيه أرقامه عن فعالية هجومية لافتة، بعدما سجل هدفاً كل نحو 57 دقيقة.

ولا ترتبط أهمية هذه الأرقام بعدد الأهداف فقط، وإنما أيضاً بتوقيت تسجيلها وتأثيرها المباشر في نتائج فريقه. فقد ساهم زبيري بأهدافه الخمسة في حصول راسينغ سانتاندير على ست نقاط من أصل سبع نقاط جمعها الفريق خلال الجولات الخمس الأولى، بعدما سجل ثلاثيته أمام إلتشي، قبل أن يتولى مهمة قلب تأخر فريقه أمام ألافيس إلى انتصار.

البداية التي بصم عليها زبيري تبدو أكثر لفتاً للانتباه بالنظر إلى وضعيته عند انطلاق الموسم، إذ وصل إلى راسينغ سانتاندير قادماً من رين الفرنسي على سبيل الإعارة، دون أن يكون بالضرورة الاسم الأول في حسابات الخط الهجومي.

لكن المهاجم المغربي سرعان ما فرض نفسه من خلال مردوده داخل الملعب، خصوصاً بعد الثلاثية التي سجلها أمام إلتشي، والتي شكلت محطة مهمة في تعزيز مكانته داخل تشكيلة الفريق. وجاءت ثنائيته أمام ألافيس لتؤكد أن اللاعب بات يحظى بثقة المدرب خوسيه ألبرتو، بعدما تحول إلى أحد أبرز الخيارات الهجومية للفريق.

وأشاد المدرب بما يقدمه اللاعب عقب الفوز على ألافيس، واعتبر مستواه في الفترة الحالية استثنائياً، في مؤشر على المكانة التي بدأ يحتلها زبيري داخل المجموعة، بعد أسابيع قليلة فقط من بداية تجربته في كرة القدم الإسبانية.

ما يزيد من قيمة الانطلاقة التي يحققها زبيري أن أهدافه جاءت في مواجهات لم تكن سهلة على فريقه، إذ سجل ثلاثة أهداف في مرمى إلتشي، قبل أن يحرز ثنائية حاسمة أمام ألافيس الذي كان قد حقق بداية قوية في الدوري، بعدما جمع عشر نقاط من ثلاث انتصارات وتعادل.

وبفضل هذه الفعالية، أصبح راسينغ سانتاندير يعتمد بشكل متزايد على الحضور التهديفي لمهاجمه المغربي، الذي سجل أهدافه الخمسة في مباراتين فقط من أصل خمس جولات.

ولم تمر هذه البداية دون اهتمام من رابطة الدوري الإسباني، التي أشادت باستمرار تألق اللاعب المغربي، بعدما تحول في فترة قصيرة إلى واحد من الأسماء الشابة التي تستحق المتابعة في المنافسة الإسبانية.

ولا يخفي زبيري أن طموحاته تتجاوز حدود تجربته الحالية مع راسينغ سانتاندير، إذ سبق للمهاجم المغربي أن تحدث عن حلمه باللعب مستقبلاً مع برشلونة، النادي الذي قال إنه يحبه منذ طفولته.

وأوضح اللاعب في تصريحات سابقة أن برشلونة يحظى بمكانة خاصة داخل عائلته، كما كشف عن إعجابه بعدد من نجوم الفريق السابقين، من بينهم الأوروغوياني لويس سواريز والفرنسي أنطوان غريزمان، الذي يرى زبيري أن أسلوبه قريب من طريقة لعبه.

وبالنظر إلى البداية التي حققها في «الليغا»، أصبح هذا الطموح يأخذ سياقاً مختلفاً، خصوصاً أن اللاعب نجح في تسجيل خمسة أهداف خلال الجولات الخمس الأولى، ووجد نفسه مبكراً ضمن قائمة أبرز هدافي المسابقة، فضلاً عن قدرته على حسم المباريات لفائدة فريقه.

وتأتي الانطلاقة القوية لزبيري مع راسينغ سانتاندير امتداداً لمسار لافت رفقة المنتخبات الوطنية المغربية، بعدما ساهم في تتويج المنتخب المغربي تحت 20 سنة بكأس العالم للشباب.

وكان المنتخب المغربي قد حسم المباراة النهائية أمام الأرجنتين بهدفين دون رد في مدينة سانتياغو، ليحقق إنجازاً تاريخياً ويؤكد الحضور القوي للجيل المغربي الشاب على الساحة الدولية.

وبالنسبة لزبيري، يمثل التألق في إسبانيا محطة جديدة في مسيرته، بعدما انتقل من النجاح مع المنتخب الوطني للشباب إلى محاولة إثبات نفسه في واحدة من أقوى البطولات الأوروبية.

وبعدما نجح في خطف الأضواء خلال الجولات الأولى، سيكون التحدي الأكبر أمام زبيري هو الحفاظ على مستواه مع مرور أسابيع الموسم. فالدفاعات الإسبانية ستتعامل تدريجياً مع المهاجم المغربي باعتباره أحد مصادر الخطورة الرئيسية في راسينغ سانتاندير، وهو ما سيضعه أمام اختبارات أكثر صعوبة.

وبين رصيد بلغ خمسة أهداف، ومركز متقدم في سباق الهدافين، وثقة متزايدة من مدربه، يبدو أن ياسر زبيري قد أرسل رسالته الأولى بوضوح في «الليغا». أما مواصلة هذا المسار، فستتوقف على قدرته على الحفاظ على فعاليته وتأكيد أن انطلاقته القوية ليست مجرد تألق عابر في بداية الموسم.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *