رونالدو: منذ أكثر من 23 عاماً من محاولة ”قتلي”..لكني لا أبالي

قبل ساعات من القمة المنتظرة بين البرتغال وإسبانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، لم يكن كريستيانو رونالدو منشغلاً بالحديث عن الخطط التكتيكية أو هوية المنافس بقدر ما كان حريصاً على توجيه رسالة واضحة إلى كل من شكك فيه على امتداد مسيرته.

في قاعة المؤتمر الصحفي بمدينة أرلينغتون الأمريكية، جلس قائد المنتخب البرتغالي أمام عشرات الصحفيين، وبدا وكأنه يستعيد رحلة طويلة من المواجهات التي لم تكن كلها داخل المستطيل الأخضر. فمنذ أن بزغ نجمه مطلع الألفية، ظل رونالدو لاعباً يعيش تحت المجهر، تتناوب عليه عناوين الإشادة حيناً، وحملات النقد حيناً آخر.

ولم يخف النجم البرتغالي امتعاضه من بعض التغطيات الإعلامية التي رافقت مسيرته، قائلاً: “منذ 23 عاماً وأنتم تحاولون قتلي، لكنكم اكتشفتم أن ذلك لا جدوى منه. إنها مضيعة للوقت. اعتدت على كل شيء؛ على الانتقادات كما اعتدت على الإشادات”.

لم تكن الكلمات صرخة غضب بقدر ما كانت اعترافاً بلاعب خبر كل وجوه الشهرة. فصاحب الكرات الذهبية والألقاب القارية والعالمية يدرك، كما قال، حجم الهجمات التي تطاله باستمرار، لكنه يؤكد أنه لم يعد يتعامل معها بالطريقة نفسها التي كان يفعلها في سنواته الأولى.

وأضاف: “أنا لست أعمى، وأرى جيداً كل ما يُقال عني، لكن هذا ليس جديداً بالنسبة لي. أحياناً أشكر من ينتقدني، لأنني أصبحت أعيش مرحلة مختلفة من حياتي”.

وربما كانت أكثر عباراته عمقاً تلك التي اختصر بها فلسفته الحالية تجاه كرة القدم والنجاح، حين قال: “لن أصبح كريستيانو أكثر إذا فزت بكأس العالم، ولن أصبح كريستيانو أقل إذا لم أفز بها”.

بهذه الكلمات، بدا رونالدو وكأنه يفصل بين قيمة الإنسان وقيمة الألقاب. فبعد أكثر من عقدين في قمة اللعبة، لم يعد يرى أن بطولة واحدة، مهما كانت عظيمة، قادرة على إعادة تعريف مسيرته أو اختزال إرثه.

وتأتي هذه التصريحات في لحظة مفصلية من مشوار البرتغال في مونديال 2026، حيث تنتظر المنتخب مواجهة نارية أمام إسبانيا، في مباراة قد تحدد استمرار الحلم البرتغالي أو نهايته. لكن بالنسبة لرونالدو، تبدو المعركة أوسع من مجرد بطاقة عبور إلى الدور المقبل؛ إنها استمرار لقصة لاعب اعتاد أن يحارب الشكوك، وأن يجعل من كل انتقاد حافزاً جديداً.

قد يختلف كثيرون حول رونالدو، وقد تتباين الآراء بشأن مستواه اليوم مقارنة بأوج عطائه، لكن ما يصعب إنكاره هو أن اسمه ظل، على مدى أكثر من عشرين عاماً، حاضراً في قلب النقاش الكروي العالمي. وبين محبيه ومنتقديه، يواصل قائد البرتغال كتابة آخر فصول واحدة من أكثر المسيرات استثنائية في تاريخ كرة القدم، مقتنعاً بأن الزمن وحده هو الحكم الحقيقي على إرث العظماء.

وكالات

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *