البرازيل في حذر غير مسبوق قبل مواجهة المغرب بالمونديال

قبل أقل من 48 ساعة على صافرة البداية، تتجه الأنظار إلى المواجهة القوية التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي، في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026، في مباراة توصف بأنها من أبرز قمم الجولة الأولى، بالنظر إلى طموح الطرفين في تحقيق انطلاقة مثالية نحو صدارة المجموعة.

وتعيش البرازيل حالة ترقب واضحة قبل هذا الموعد، في ظل الاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظي به المنتخب المغربي خلال الأيام الأخيرة داخل الصحافة البرازيلية، حيث خُصصت مساحات تحليلية واسعة لأسلوب لعب “أسود الأطلس” بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، وما أفرزه من تحول في نظرة المنافسين إليه كمنتخب صعب المراس تكتيكياً وبدنياً.

ويرى عدد من المحللين في البرازيل أن المواجهة أمام المغرب ستكون اختباراً معقداً منذ الجولة الأولى، بل إن بعض الأصوات ذهبت إلى اعتبارها أصعب بداية يمكن أن يخوضها “السيليساو” منذ عقود، بالنظر إلى تطور الأداء المغربي وتنوع حلول لاعبيه داخل الملعب.

وقد ركزت البرامج الرياضية البرازيلية بشكل لافت على المقارنة بين الأظهرة في المنتخبين، في ظل ما وصفه محللون بـ”تراجع” الخيارات البرازيلية في هذا المركز، مقابل حضور قوي للمنتخب المغربي عبر نصير مزراوي وأشرف حكيمي، الذي حظي بإشادة خاصة واعتبره بعض المتدخلين من بين أفضل الأظهرة في العالم حالياً.

وفي تحليل بثته قناة “سبورت تي في”، اعتبر الصحافي أندريه ريزك أن مواجهة المغرب قد تكون أكثر تعقيداً من المتوقع، معبراً عن تفضيله تجنب مواجهة “أسود الأطلس” في الجولة الافتتاحية، ومؤكداً أن المنتخب البرازيلي عانى تاريخياً في المباريات الأولى لكأس العالم أمام خصوم أقل قوة على الورق.

وفي السياق نفسه، أشار محللون آخرون إلى أن المنتخب المغربي تطور بشكل واضح مقارنة بنسخة مونديال قطر، إذ لم يعد يعتمد فقط على الدفاع المنظم والهجمات المرتدة، بل أصبح قادراً على بناء اللعب والضغط العالي والمبادرة الهجومية، مع الحفاظ على صلابة تكتيكية واضحة.

كما لفت موفد إحدى القنوات الرياضية إلى أن “أسود الأطلس” يعتمدون أسلوب ضغط قوي في بداية المباريات، لكنه قد يتراجع تدريجياً بفعل الجهد البدني والظروف المناخية، ما قد يمنح المنتخب البرازيلي فرصة لالتقاط الأنفاس وفرض إيقاعه في فترات لاحقة من اللقاء.

في المقابل، حذر محللون برازيليون من خطورة الجهة اليمنى للمنتخب المغربي، حيث يشكل الثنائي أشرف حكيمي وإبراهيم دياز نقطة قوة بارزة، بفضل التحركات السريعة وتبادل المراكز والقدرة على خلق التفوق العددي في الثلث الهجومي.

وعلى الجانب الآخر، حاول بعض المحللين تسليط الضوء على نقاط يمكن أن يستغلها المنتخب البرازيلي، خصوصاً في ما يتعلق ببناء اللعب من الخلف تحت الضغط، معتبرين أن الضغط العالي المنظم قد يشكل أحد مفاتيح إيقاف النسق المغربي في فترات معينة من المباراة.

ويرى مراقبون للشأن الرياضي أن هذا الحجم من النقاش داخل الإعلام البرازيلي يعكس تحولا واضحا في صورة المنتخب المغربي دولياً، حيث بات يُنظر إليه كخصم مباشر لمنتخبات الصف الأول، وليس مجرد مفاجأة ظرفية كما كان في السابق، بل كقوة كروية قائمة على مشروع تكتيكي متماسك وتطور مستمر في الأداء.

ومع اقتراب موعد المباراة، تزداد حالة الترقب في المعسكرين، في مواجهة تعد بالكثير من الندية والإثارة، بين منتخب برازيلي يبحث عن تأكيد الزعامة العالمية، ومنتخب مغربي يسعى لترسيخ حضوره بين كبار كرة القدم العالمية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *