أثارت العقوبات التي أصدرتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) على خلفية أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة موجة واسعة من الجدل، وسط تساؤلات متزايدة حول خلفياتها الحقيقية وانعكاساتها على صورة الكرة الإفريقية.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل الرياضي أسامة البراوي أن ما جرى لا يمكن فصله عن “معركة إدارية ـ سياسية” تدار داخل دهاليز الكاف عبر اللجان والتقارير، هدفها الأساسي إعادة توزيع موازين النفوذ داخل الجهاز القاري، استعدادا للاستحقاقات الكبرى المقبلة.
وأوضح البراوي أن هذه الصراعات تستهدف بالأساس تقليص نفوذ فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للفيفا، ونائب رئيس الكاف باتريس موتسيبي، رغم أن المغرب، حسب تعبيره، “غائب عن عدد من اللجان المهمة داخل الكاف”، إلا أن ذلك لم يمنع تشكل تحالفات مضادة.
وأشار المتحدث إلى وجود تحالف تقوده السنغال مدعومة بعدد من دول غرب إفريقيا واتحاداتها الكروية، إلى جانب جنوب إفريقيا، مع التحاق الجزائر عبر رئيس اتحادها الكروي وليد صادي.
ويرى البراوي أن هذا التحالف يحظى بدعم مباشر من الأمين العام للكاف، الكونغولي فيرو موسينغو أومبا، الذي “لا يخفي موقفه السلبي تجاه المغرب وفوزي لقجع”، ويسعى، حسب قوله، إلى تضخيم دوره داخل الجهاز التنفيذي.
وانتقد المحلل الرياضي بشدة طبيعة العقوبات الصادرة، واصفا إياها بـ”المخففة جدا”، في ما يتعلق بالمنتخب السنغالي، الذي اعتبره الطرف الرئيسي في الفوضى التي عرفها نهائي كأس أمم إفريقيا، بعد انسحابه من أرضية الملعب لمدة خمس عشرة دقيقة، إلى جانب أعمال العنف والاحتجاجات الصادرة عن جماهيره على قرارات الحكم.
وسجل البراوي أن العقوبات اقتصرت على إيقاف المدرب السنغالي لخمس مباريات فقط، وحرمان لاعبين من مباراتين، إضافة إلى غرامة مالية لا تتجاوز ستمائة وخمسين ألف دولار، في مقابل جائزة مالية تبلغ عشرة ملايين دولار، معتبرا أن “مثل هذه العقوبات لا تردع، بل تشجع على الفوضى وتضرب مبدأ العدالة الرياضية”، مؤكدا أن “المغرب هضم حقه في هذه القضية”.
وحذر المتحدث من الانعكاسات السلبية لهذه القرارات على صورة الكاف، سواء لدى الرعاة أو القنوات التلفزية.
ولفت إلى أن كأس أمم إفريقيا الأخيرة عرفت مشاركة ثلاثة وعشرين راعيا، غير أن مصداقية المسابقة باتت اليوم محل تشكيك، خصوصا لدى المتابعين الدوليين الذين تابعوا باهتمام أحداث النهائي، قبل أن يصطدموا بعقوبات وصفت بالمتساهلة.
وأكد أسامة البراوي على أن المغرب “قدم دعما لوجستيا وتنظيميا كبيرا لكأس أمم إفريقيا، ورفع من قيمتها إلى معايير عالمية”، محذرا من أن استمرار مثل هذه القرارات قد يدفع بالرعاة والقنوات التلفزية إلى إعادة النظر في شراكاتهم مع الكاف، ما سيضر بكرة القدم الإفريقية ككل.