دخل الصراع بين الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحاد الأوروبي «يويفا» مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل الخلاف بين الطرفين إلى أروقة القضاء الأمريكي، على خلفية مشروع استثماري مثير للجدل ارتبط بخطة رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للاستحواذ على حصص مرتبطة بكأس العالم.
وتصاعدت حدة المواجهة بعد أن تقدم «يويفا» بوثائق قانونية أمام محكمة أمريكية في نيويورك، طالب فيها بالحصول على أدلة ومستندات مرتبطة بالمشروع، في خطوة قد تفتح الطريق أمام تحركات قضائية وجنائية محتملة في سويسرا.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن القضية تتجاوز مجرد خلاف حول مشروع استثماري، إذ وجه اتهامات خطيرة إلى إنفانتينو، متحدثًا عن «سوء إدارة جنائي»، وعن وجود سعر وصفه بأنه غير عادل ومضلل وخارج آليات السوق، معتبراً أن المشروع كان يمكن أن يحقق منفعة شخصية لرئيس «فيفا».
وكان مشروع «FIFA Forward Enterprise» قد أثار جدلاً واسعاً داخل أوساط كرة القدم، قبل أن يتم التخلي عنه لاحقاً، بعدما واجه إنفانتينو انتقادات وضغوطاً متزايدة، وصلت إلى حد مطالبته بالاستقالة من جانب ثلاثة اتحادات قارية.
وفي خضم هذه التطورات، اختار «فيفا» التصعيد بدوره، مقدماً مذكرة إلى القضاء الأمريكي طالب فيها برفض طلب «يويفا» قبل نهاية الشهر الجاري، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
ووصف الاتحاد الدولي الحجج التي قدمها نظيره الأوروبي بأنها تعاني من «خلل جوهري» و«أوجه قصور قانونية»، مؤكداً أن مشروع «FIFA Forward Enterprise» لم يتجاوز مرحلة الاقتراح، وأن دخوله حيز التنفيذ كان يتطلب الحصول على موافقة غالبية الاتحادات الأعضاء في «فيفا».
وذهب «فيفا» أبعد من ذلك، إذ اتهم «يويفا» بشن ما وصفه بـ«حملة تشويه» استهدفت إنفانتينو وقيادة الاتحاد الدولي، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي كان بإمكانه المشاركة في المسار الداخلي لاتخاذ القرار بدلاً من اللجوء إلى التصعيد الإعلامي والقضائي.
وفي مذكرته أمام المحكمة، قال «فيفا» إن «يويفا» اختار إصدار بيان صحفي بدلاً من المشاركة في ما وصفه بالمسار الديمقراطي داخل الاتحاد الدولي، معتبراً أن ذلك شكل بداية لحملة استمرت لأسابيع ضد قيادته.
كما حاول الاتحاد الدولي تقديم الخلاف من زاوية اقتصادية، متهماً «يويفا» بالسعي إلى حماية قوته المالية والسوقية، ومنع الاتحادات الأصغر من الوصول إلى الموارد التي تمكنها من تطوير كرة القدم ومنافسة القوى التقليدية في القارة الأوروبية.
ودافع «فيفا» عن المشروع باعتباره آلية كان من الممكن أن توفر تمويلاً إضافياً للاتحادات الأقل قدرة مالياً، بما يساعدها على تطوير مسابقاتها المحلية والبنية الكروية لديها، ويمنح لاعبيها فرصاً أكبر للبقاء واللعب في بلدانهم بدلاً من الانتقال المبكر إلى الخارج.
وبحسب الطرح الذي قدمه الاتحاد الدولي أمام القضاء، فإن تعزيز كرة القدم في الدول النامية والصغيرة من شأنه أن يرفع مستوى المنافسة عالمياً، ويزيد قدرة تلك الدول على الاحتفاظ بمواهبها، وهو ما قد يؤدي في المقابل إلى تقليص القوة السوقية والاقتصادية التي يتمتع بها «يويفا» وبطولاته الكبرى.
غير أن التحرك الأوروبي لم يتوقف عند طلب الوثائق المتعلقة بالمشروع، إذ تقدم «يويفا» أيضاً بطلب أمام محكمة في نيويورك للحصول على موافقة لإجبار جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الإدلاء بشهادته وتقديم وثائق مرتبطة بالمشروع.
وكان جوشوا كوشنر، إلى جانب شركته «Thrive Eternal»، من بين أبرز المستثمرين الذين كان متوقعاً أن يلعبوا دوراً رئيسياً في عملية الاستثمار المرتبطة بمشروع «FIFA Forward Enterprise».
وبذلك يبدو أن الخلاف بين «فيفا» و«يويفا» تجاوز حدود التنافس المعتاد بين الهيئتين الكرويتين، ليتحول إلى مواجهة قانونية مفتوحة، قد تحمل تطورات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن دوافع المشروع وآثاره على توازن القوى داخل كرة القدم العالمية.