لم يمنع التعادل أمام مالي، بهدف لمثله، الناخب الوطني محمد وهبي من تسجيل عدد من الإشارات الإيجابية خلال آخر اختبار ودي للمنتخب المغربي، بعدما أظهر “أسود الأطلس” قدرة على مجاراة منافس قوي بدنيا وتكتيكيا، في مباراة اعتبرها المدرب فرصة مهمة لقياس جاهزية المجموعة والوقوف على تفاصيل تحتاج إلى مزيد من الاشتغال.
وخاض المنتخب الوطني مساء الأحد بالملعب الكبير لطنجة مواجهة اتسمت بإيقاع مرتفع واحتكاك بدني قوي، بعدما افتتح عبد الصمد الزلزولي التسجيل في الدقيقة 35 من ركلة جزاء، قبل أن ينجح غاوسو ديارا في إعادة المباراة إلى نقطة التعادل بهدف في الدقيقة 77.
وقال وهبي، عقب المواجهة، إن المنتخب خاض مباراة ودية “حقيقية” أمام منتخب مالي القوي، معتبرا أن طبيعة المنافس كانت مفيدة للطاقم التقني واللاعبين، خصوصا أن الهدف كان إنهاء التجمع الإعدادي باختبار صعب، بعد تعذر إجراء المباراة التي كانت مبرمجة أمام غانا.
وأوضح الناخب الوطني أن تقييمه للمباراة لم يرتبط بالنتيجة فقط، بل شمل أيضا طريقة تعامل اللاعبين مع مجريات اللقاء ومدى التزامهم بالأفكار التي تم الاشتغال عليها، مشيرا إلى أن المجموعة أظهرت رغبة واضحة في الوصول إلى مرمى المنافس والبحث عن التسجيل.
وتابع وهبي أن إهدار بعض الفرص لا يمكن قراءته بمعزل عن الطريقة التي تم الوصول بها إليها، مؤكدا أن المهم بالنسبة إليه هو أن تكون هناك رغبة في الهجوم وصناعة الخطورة، سواء من خلال التحرك أو التسديد أو البحث عن التمريرة الأخيرة.
وأضاف أن اللاعب الذي يسدد الكرة خارج المرمى لا يكون هدفه إضاعة الفرصة، وإنما يحاول التسجيل، مبرزا أن “النوايا كانت جيدة”، وأن الطاقم التقني لا يمكنه مؤاخذة اللاعبين على محاولاتهم ما داموا ينفذون الأفكار الهجومية ويبحثون عن الوصول إلى مرمى المنافس.
وفي المقابل، أشار المدرب الوطني إلى أن المباراة كشفت بعض الجوانب التي تتطلب التطوير، خاصة في ما يتعلق باللعب في العمق واستغلال المساحات التي يتركها دفاع المنافس، موضحا أن المنتخب امتلك الكرة في فترات مهمة ونجح في الخروج من ضغط مالي، لكنه لم يحول هذا الاستحواذ دائما إلى فرص واضحة.
وأشار وهبي إلى أن الوضع تحسن خلال الشوط الثاني، بعدما أصبحت التحركات خلف الخط الدفاعي المالي أكثر حضورا، معتبرا أن استغلال هذه المساحات بشكل أفضل كان من شأنه أن يمنح المنتخب فرصا إضافية لحسم المباراة.
وفي الجانب الدفاعي، أوضح الناخب الوطني أن المنتخب ترك خلال الشوط الأول مساحات كان بالإمكان تفاديها، مرجعا ذلك جزئيا إلى الرغبة في رفع نسق اللعب والتقدم بسرعة نحو مناطق المنافس، قبل أن يتحسن التنظيم خلال الجولة الثانية ويصبح التحكم في إيقاع المباراة أكثر وضوحا.
وشدد وهبي على أن مواجهة مالي حققت أحد الأهداف الأساسية للتجمع الإعدادي، والمتمثل في وضع اللاعبين أمام خصم لا يسمح بمباراة سهلة، مؤكدا أن المنتخب المالي فرض إيقاعا قويا وأجبر العناصر الوطنية على بذل مجهود بدني كبير والتعامل مع ضغط متواصل.
وقال إن اللاعبين لم يتعاملوا مع المواجهة باستخفاف، بل دخلوا المباراة بتركيز وجدية وحاولوا تحقيق الفوز إلى آخر الدقائق، مضيفا أن قوة المنافس جعلت اللقاء اختبارا مفيدا بالنسبة إلى الطاقم التقني.
وأكد المدرب الوطني أن مثل هذه المباريات تساعد على قياس مستوى المجموعة بشكل أكثر دقة، لأنها تكشف مدى قدرة اللاعبين على تطبيق التعليمات عندما يواجهون منتخبا قويا بدنيا وتكتيكيا، كما تمنح الطاقم التقني صورة أوضح عن الجوانب التي تحتاج إلى التحسين.
وختم وهبي بأن حصيلة التجمع الإعدادي تبقى إيجابية، رغم التعادل، بالنظر إلى حجم المجهود المبذول وقوة المنافس، مشددا على أن المنتخب يواصل التطور وأن مواجهة منتخبات من مستوى مالي تمثل محطة مهمة في هذا المسار، لأن “مثل هذه المباريات هي التي تدفعنا إلى التطور”.