لماذا خسر المغرب أمام فرنسا؟تفاصيل تكتيكية صنعت وداع المونديال

لم يكن خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026 مجرد نتيجة لخسارة أمام فرنسا، بل جاء بعد مواجهة كشفت كيف يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تحسم مباريات القمة. وبين تفوق “الديوك” في استغلال الفرص، ومعاناة “أسود الأطلس” من غيابات مؤثرة وخيارات فرضتها الظروف، انتهى المشوار المغربي بخسارة (2-0)، بينما واصلت فرنسا تأكيد مكانتها كأحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب.

دخل المدرب محمد وهبي المباراة بتعديلين على التشكيلة التي تجاوزت كندا في ثمن النهائي، حيث منح أنس صلاح الدين فرصة أساسية بدلاً من رضوان حلحال لتعويض غياب شادي رياض، كما أشرك شمس الدين طالبي مكان إسماعيل صيباري الذي غاب بداعي الإصابة. وعلى الجانب الآخر، أجرى ديدييه ديشان تغييرًا وحيدًا بإقحام ديزيريه دوي بدلًا من برادلي باركولا.

فرض المنتخب الفرنسي أسلوبه منذ صافرة البداية، مع ضغط عالٍ حرم المغرب من بناء الهجمات وأجبره على التراجع إلى مناطقه الدفاعية. وكاد الفرنسيون يفتتحون التسجيل مبكرًا لولا تألق الحارس ياسين بونو، الذي تصدى لعدة فرص محققة، أبرزها رأسية دايوت أوباميكانو وركلة جزاء نفذها كيليان مبابي.

واستحوذت فرنسا على الكرة وخلقت فرصًا متتالية خلال الشوط الأول، بينما اكتفى المنتخب المغربي بالدفاع والاعتماد على المرتدات، دون أن ينجح في تهديد مرمى منافسه بالشكل المطلوب.

ظهر تأثير غياب المدافع شادي رياض بوضوح في الخط الخلفي للمغرب، بعدما فقد الدفاع عنصر التوازن الذي وفره طوال البطولة إلى جانب عيسى ديوب. واستغلت فرنسا المساحات بين قلبي الدفاع، ونجحت في اختراق العمق أكثر من مرة، وهو ما انعكس على الأداء الدفاعي مقارنة بالمباريات السابقة.

اختار محمد وهبي الاعتماد على نصير مزراوي في قلب الدفاع لمواجهة سرعة ومهارة رباعي فرنسا الهجومي بقيادة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وديزيريه دوي ومايكل أوليسيه. ورغم أن الفكرة بدت منطقية من الناحية الفنية، فإنها أضعفت القوة البدنية للمغرب داخل منطقة الجزاء، وقللت من قدرته على التعامل مع الكرات الهوائية والالتحامات المباشرة، وهي نقطة استفاد منها المنتخب الفرنسي.

لم يقتصر تأثير غياب إسماعيل صيباري على الجانب التهديفي فقط، بل امتد إلى المنظومة الهجومية بأكملها. فوجوده يمنح إبراهيم دياز حرية أكبر في التحرك، ويخلق مساحات لزملائه بفضل تحركاته المستمرة. وفي غيابه، افتقد المغرب التنوع والسرعة في الثلث الأخير، ما جعل الهجمات أقل خطورة أمام دفاع فرنسي منظم.

رغم صمود المغرب لفترات طويلة، فإن جودة اللاعبين الفرنسيين حسمت المواجهة. واستغل كيليان مبابي أول مساحة حقيقية ليسجل الهدف الأول، قبل أن يضيف عثمان ديمبيلي الهدف الثاني بعد اندفاع المغرب بحثًا عن التعادل، ليؤكد أن المواجهات الكبرى غالبًا ما تُحسم بلمسات النجوم عندما تتقارب المستويات التكتيكية.

ورغم انتهاء الحلم عند محطة ربع النهائي، فإن مشاركة المنتخب المغربي تبقى ناجحة بكل المقاييس. فقد أثبت “أسود الأطلس” للمرة الثانية على التوالي قدرتهم على منافسة كبار العالم، بعدما بلغوا نصف نهائي مونديال 2022 ثم ربع نهائي نسخة 2026، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا للمشروع الكروي المغربي ويؤكد أن حضوره بين كبار المنتخبات لم يعد مجرد إنجاز عابر، بل أصبح واقعًا يتكرر في المحافل العالمية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *