خاض أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، بدعوة من التنسيق النقابي الثلاثي، للمطالبة بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، في خطوة تصعيدية تخللها الإعلان عن خوض اعتصام ومبيت ليلي، احتجاجا على ما وصفوه باستمرار تجاهل مطالبهم من طرف الوزارة الوصية والحكومة.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق انتقال مسؤولية تدبير قطاع التربية الوطنية إلى وزير جديد، وسط آمال المحتجين في أن يشكل هذا التغيير مدخلا لإعادة فتح ملف التعليم الأولي، ووضع حد لما يعتبرونه اختلالات مرتبطة بنظام التشغيل عبر الجمعيات الوسيطة، وانعكاساته على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين بالقطاع.
وفي هذا السياق، أكد عبد الله غميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، أن الوقفة تأتي احتجاجا على استمرار ما وصفه بـ”التعاطي السلبي” لوزارة التربية الوطنية والحكومة مع ملف التعليم الأولي، وعدم الاستجابة للمطالب المتكررة لهذه الفئة، رغم الاحتجاجات التي خاضتها خلال الفترة الماضية.
وأوضح غميمط، في تصريح على هامش الوقفة، أن الجامعة الوطنية للتعليم تجدد دعمها المطلق للحركة الاحتجاجية لأساتذة التعليم الأولي، مشددا على أن الإدماج في الوظيفة العمومية يشكل المطلب الأساسي لهذه الفئة، باعتباره السبيل لضمان الاستقرار المهني والاجتماعي والارتقاء بجودة التعليم الأولي.
واعتبر المتحدث أن استمرار تشغيل الأساتذة عبر جمعيات الوساطة يكرس وضعية الهشاشة داخل القطاع، داعيا إلى القطع مع هذا النمط من التشغيل وإيجاد حل منصف يضمن الحقوق المهنية والاجتماعية للمربيات والمربين.
ودعا المسؤول النقابي الحكومة الجديدة ووزير التربية الوطنية الجديد إلى إيلاء هذا الملف الأهمية اللازمة، وترجمة الوعود الحكومية إلى إجراءات ملموسة، محذرا من أن غياب التجاوب مع المطالب يدفع الأساتذة إلى نقل معاركهم الاحتجاجية إلى العاصمة لإيصال صوتهم والتنديد بما يعتبرونه أوضاعا تتسم بالاستغلال والهشاشة.
من جانبها، كشفت صالحة بنماحي، الكاتبة بالسكرتارية الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الوقفة الاحتجاجية تتوج بإعلان الدخول في اعتصام ومبيت ليلي، للمطالبة برفع الأجور والإدماج في الوظيفة العمومية، في ظل ما قالت إنها ضغوط وممارسات تعسفية يتعرض لها عدد من العاملين بالقطاع.
وسلطت بنماحي الضوء على وضعيتها المهنية، متحدثة عن نزاع قضائي يتعلق بما تعتبره تزويرا لعقود عملها، إلى جانب اقتطاعات من أجرتها بسبب الغياب وتهديدها باتخاذ إجراءات قانونية في حقها، وفق روايتها.
كما أثارت المتحدثة إشكالية توقيف بطاقة استفادتها من خدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، موضحة أن هذا الإجراء تسبب لها في أضرار مادية، خصوصا بعدما تعذر عليها استكمال إجراءات اقتناء سكن عقب دفع تسبيق مالي، مطالبة بوضع حد لهذه الوضعيات من خلال الإدماج المباشر في الوظيفة العمومية.
وفي السياق ذاته، أكد عضو بالتنسيق الوطني للتعليم الأولي، الذي يضم ثلاثة إطارات نقابية، هي الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، إلى جانب تنسيقيات إقليمية، أن الوقفة الوطنية تشكل امتدادا لبرنامج احتجاجي انطلق بوقفات إقليمية خلال الشهر الماضي.
وأوضح أن الانتقال إلى الاعتصام والمبيت الليلي يمثل تصعيدا في الأشكال الاحتجاجية، بعدما لم تجد المطالب، بحسب تعبيره، آذانا صاغية من الجهات المعنية، مؤكدا استعداد التنسيق لمواصلة مختلف الأشكال النضالية التي يكفلها القانون والدستور.
وانتقد المتحدث اعتماد التدبير المفوض في قطاع التعليم الأولي، معتبرا أن إسناد تشغيل الأساتذة إلى جمعيات وسيطة يتيح للوزارة التنصل من مسؤولياتها المباشرة تجاه العاملين، رغم الأدوار التربوية التي يضطلعون بها داخل المؤسسات التعليمية.
وشدد على أن مطلب الإدماج لا يقتصر على تحسين الوضعية المادية للأساتذة، بل يرتبط أيضا بضرورة تحمل الوزارة الوصية مسؤوليتها في إدماج التعليم الأولي ضمن المنظومة التربوية العمومية، وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين به.
ويضع هذا التصعيد الاحتجاجي ملف التعليم الأولي ضمن القضايا الاجتماعية والمهنية المطروحة أمام المسؤولين الجدد عن قطاع التربية الوطنية، في وقت يتمسك فيه المحتجون بمطلب الإدماج ورفع الأجور وإنهاء التشغيل عبر الجمعيات الوسيطة، باعتبارها مطالب أساسية لإنهاء حالة الاحتقان داخل القطاع.