مع اقتراب السابع من شتنبر، موعد انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، تدخل الأسر المغربية مرحلة جديدة من الحسابات والاختيارات الصعبة، بعدما أصبحت كلفة تجهيز التلميذ تختلف بشكل كبير بحسب نوع المؤسسة التعليمية والمستوى الدراسي وطبيعة المقررات المطلوبة.
وفي الوقت الذي يمكن فيه تدبير محفظة تلميذ بالتعليم العمومي بميزانية تتراوح عموما بين 400 و700 درهما، تقفز الكلفة في عدد من المؤسسات الخصوصية إلى أكثر من 2000 درهما، وقد تصل في بعض الحالات إلى حدود 4000 درهما، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تعتمد مقررات أجنبية ولوازم مدرسية مستوردة.
وتكشف هذه الفوارق أن الدخول المدرسي لم يعد مجرد موعد لاقتناء الكتب والدفاتر والأقلام، بل تحول بالنسبة إلى عدد من الأسر إلى محطة مالية ثقيلة، تتضاعف كلفتها كلما ارتفع مستوى التلميذ أو اتجه نحو التعليم الخصوصي.
في التعليم الخصوصي، تتسع الفاتورة تدريجيا حسب السلك الدراسي. وتقدر كلفة تجهيز تلميذ في المرحلة الابتدائية بما بين 1400 و1700 درهم، فيما ترتفع بالنسبة إلى تلاميذ السلك الإعدادي إلى ما بين 1700 و2500 درهما، بينما قد تتجاوز 3000 درهما في التعليم الثانوي التأهيلي ببعض المؤسسات.
وتشكل المقررات الأجنبية أحد أبرز أسباب ارتفاع هذه الكلفة، إذ تعتمد بعض المؤسسات الخاصة والبعثات الأجنبية على كتب مستوردة من فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، تتراوح أسعار بعضها بين 250 و600 درهما للكتاب الواحد.
وفي بعض الحالات، يصل ثمن كتاب موجه لتلاميذ المستوى الخامس ابتدائي إلى حوالي 679 درهما، ما يجعل مجموع المقررات واللوازم يقترب من 4000 درهم للتلميذ الواحد، دون احتساب رسوم التسجيل والتأمين والواجبات الشهرية.
وتبدو الصورة مختلفة في التعليم العمومي، الذي يستقبل أكثر من 6.7 ملايين تلميذ وتلميذة في الأسلاك التعليمية الثلاثة، ويرتفع العدد إلى أكثر من 7 ملايين عند احتساب التعليم الأولي العمومي.
وبحسب تقديرات مهنيين في قطاع بيع الكتب واللوازم المدرسية، تتراوح الكلفة الإجمالية للمحفظة في التعليم العمومي بين 400 و700 درهم، مستفيدة من استقرار نسبي في أسعار المقررات الوطنية، التي تتراوح في الغالب بين 25 و50 درهما للكتاب.
كما يساهم تعميم بعض برامج «مؤسسات الريادة» في تخفيف جزء من الأعباء، من خلال توفير دفاتر مرتبطة ببرامج الدعم التربوي والأنشطة الخاصة باللغة الأمازيغية والأنشطة العلمية بالمجان لفائدة المستفيدين منها.
لكن فاتورة الدخول المدرسي لا تتوقف عند الكتب، إذ تمثل العلامات التجارية المفروضة من بعض المؤسسات الخصوصية عاملا إضافيا في رفع المصاريف. فدفتر واحد من بعض العلامات المستوردة، مثل «أوكسفورد»، يمكن أن يصل سعره إلى 48 درهما، فيما قد تتجاوز كلفة مجموع اللوازم 2000 درهم للتلميذ الواحد.
وتزيد الكلفة عندما توجه بعض المؤسسات الأسر إلى موزعين أو منصات بعينها لاقتناء اللوازم، الأمر الذي قد يحرم الآباء من الاستفادة من فروق الأسعار الموجودة في المكتبات والأسواق المفتوحة.
وفي المقابل، تحاول المتاجر الكبرى استقطاب الأسر بعروض تجمع الحقيبة والمقلمة والدفاتر والأدوات في باقات تتراوح أسعارها بين 129 و700 درهم، بحسب الجودة والعلامة التجارية ومصدر المنتجات.
غير أن هذه العروض لم تسلم من الانتقادات، إذ سبق لمهنيين في قطاع الكتاب واللوازم المدرسية أن حذروا من بعض التخفيضات الرقمية التي تبدو جذابة على الورق، بينما تعتمد أحيانا على أسعار مرجعية مرتفعة أو كميات محدودة.
وأمام تنامي شكاوى الأسر من تضخم لائحة المشتريات، تدخلت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عبر مذكرة تنظيمية وجهتها إلى الأكاديميات الجهوية في يونيو 2026، بهدف ضبط بعض الممارسات المرتبطة باللوازم المدرسية خلال الموسم الدراسي الجديد.
وتشدد التدابير على عدم فرض لوازم غير ضرورية، والتقيد باللوائح الرسمية التي يتم إبلاغ الأسر بها مسبقا، إلى جانب ضمان توفر المقررات منذ اليوم الأول للدراسة.
كما تستحضر الوزارة إشكالية ثقل المحافظ، بعدما أصبحت بعض الحقائب المدرسية تتجاوز 20 كيلوغراما، وهو ما يثير باستمرار انتقادات من الأسر والمهتمين بالشأن التربوي.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق اقتصادي ما تزال فيه كلفة التعليم تضغط بقوة على ميزانيات الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود. كما تختلف المصاريف من مدينة إلى أخرى، إذ تعرف المراكز الحضرية الكبرى، مثل الدار البيضاء والرباط، ارتفاعا أكبر في أسعار بعض المقررات واللوازم المستوردة.
وبين الاستقرار النسبي في التعليم العمومي والتكاليف المرتفعة في عدد من مؤسسات التعليم الخصوصي، يجد الآباء أنفسهم أمام معادلة واحدة: كيف يمكن توفير حاجيات التلميذ كاملة، دون تحويل الدخول المدرسي إلى عبء يفوق قدرة الأسرة على التحمل؟
ومع اقتراب موعد العودة إلى الفصول، تبدو المقارنة بين القطاعين أكثر وضوحا: محفظة قد تبدأ من نحو 400 درهم في التعليم العمومي، مقابل فاتورة يمكن أن تقترب من 4000 درهما في بعض مؤسسات التعليم الخصوصي، في انتظار أن تحدد اختيارات المدرسة والعلامة التجارية والمستوى الدراسي الرقم النهائي الذي ستدفعه كل أسرة.