أعلنت الحكومة الإسبانية شروعها في مباحثات مع المغرب بشأن إعادة القاصرين المغاربة الذين وصلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة، في خطوة تربط فيها مدريد بين العودة إلى المغرب وضمان لم شمل هؤلاء القاصرين بأسرهم، مع التشديد على احترام حقوقهم وتوفير الضمانات القانونية خلال العملية.
وقالت نائبة رئيس الحكومة الإسبانية الثالثة ووزيرة الانتقال البيئي والتحدي الديمغرافي، سارا آغيسن، إن السلطات الإسبانية تنسق مع نظيرتها المغربية من أجل التوصل إلى صيغة تتيح إعادة القاصرين إلى المغرب، مؤكدة أن الهدف هو أن يعودوا إلى أسرهم في ظروف تحترم حقوقهم وتراعي وضعهم باعتبارهم قاصرين.
وأوضحت آغيسن، في تصريحات لبرنامج «Hora 25» على إذاعة «كادينا سير»، أن الحكومة الإسبانية تريد أن تتم عمليات العودة «بكل الضمانات ومع احترام حقوق الإنسان»، معتبرة أن التعامل مع القاصرين يستوجب مستوى أكبر من الضمانات مقارنة بغيرهم، في إشارة إلى الطبيعة القانونية والإنسانية الخاصة لهذا الملف.
وأضافت المسؤولة الإسبانية أن المباحثات مع الحكومة المغربية تجري «بشكل سريع»، معربة عن ثقتها في إمكانية الانتقال إلى تنفيذ عمليات الإعادة، ومعتبرة أن عودة القاصرين إلى أسرهم تمثل «الحل الأفضل أيضا لهؤلاء الشباب». ويكشف هذا الموقف أن النقاش بين البلدين لا يتركز فقط على تدبير وجود القاصرين داخل سبتة، وإنما يتجه أيضا نحو إعادة إدماجهم في محيطهم الأسري بالمغرب.
ويأتي هذا التطور في سياق تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي، والتي أعادت ملف القاصرين المغاربة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية. فقد أصبحت وضعية القاصرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة إحدى القضايا التي تتطلب تنسيقا مباشرا بين البلدين، بالنظر إلى ارتباطها من جهة بتدبير الهجرة، ومن جهة أخرى بالالتزامات القانونية المتعلقة بحماية القاصرين.
وكان المغرب قد طالب إسبانيا بإعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة وباقي الأراضي الإسبانية، حيث أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الأربعاء، أن المملكة تريد استعادة «جميع أطفالها»، مشيرا إلى اقتراب الدخول المدرسي وضرورة عودتهم إلى مدارسهم وأسرهم.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الموقفين المغربي والإسباني يلتقيان، في هذه المرحلة، حول مبدأ إعادة القاصرين إلى أسرهم، بينما يبقى التحدي الأساسي مرتبطا بالصيغة القانونية والإجرائية التي ستؤطر عمليات العودة، بما يضمن التحقق من الروابط الأسرية وتوفير الحماية اللازمة للقاصرين خلال مختلف مراحل العملية.
كما يعكس تسريع المشاورات بين الرباط ومدريد طبيعة الملف الحساس، إذ يتقاطع فيه البعد الثنائي المرتبط بتدبير الهجرة مع الالتزامات الخاصة بحماية الأطفال، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تجنب بقاء القاصرين في وضعية غير مستقرة داخل سبتة، وضمان عودتهم إلى محيطهم الأسري والتعليمي بالمغرب.