كشفت المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط عن مخرجات لقاء جمع ممثليها برئيس الجامعة، خُصص لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالبحث العلمي وتدبير هياكله، إلى جانب مطالب مهنية ومالية تهم الأساتذة الباحثين.
وأفادت المكاتب النقابية، في بلاغ إخباري مؤرخ في 10 أكتوبر الجاري، بأن اللقاء، الذي انعقد يوم الخميس 24 شتنبر الماضي، بحضور الكتاب المحليين وممثلي المكتب الوطني للنقابة، تناول 11 ملفاً يرتبط بتدبير الشأن الجامعي، في أفق التوصل إلى حلول عملية للإشكالات المطروحة.
وتصدرت هذه الملفات قضية التجميد غير المبرر لعملية تجديد هياكل البحث العلمي، رغم مرور سنوات على انتهاء ولاياتها، إلى جانب المطالبة بمراجعة اعتماد شرط العدد في تشكيل فرق ومختبرات ومراكز البحث، مع مراعاة خصوصية التخصصات وحجم المؤسسات الجامعية، ومعالجة إشكالية عدم إدماج بعض بنيات البحث المعتمدة في مراكز الدكتوراه التابعة للجامعة.
وشملت المطالب ضرورة إلزام قطب الدراسات في الدكتوراه بالإعلان المسبق والواضح عن شروط ومنهجيات إجراء مناقشات أطروحات الدكتوراه، والقواعد المعتمدة في تشكيل لجان المناقشة ومعايير انتقاء أعضائها، مع توحيد الممارسات المعمول بها على مستوى مختلف المسالك.
وفي ما يتعلق بتدبير مشاريع البحث العلمي، دعت المكاتب النقابية إلى اعتماد مقاربة لامركزية تشمل مختلف المشاريع، من خلال نقل صلاحيات اتخاذ القرارات المالية والإدارية إلى المؤسسات الجامعية، بما فيها الكليات والمعاهد والمدارس العليا.
وأكدت، في السياق ذاته، أهمية دعم ومواكبة الأساتذة الباحثين وبنياتهم من أجل تثمين البحث العلمي، والعمل على إرساء شراكات استراتيجية مع مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح تطوير مشاريع بحثية مبتكرة تساهم في تبادل الخبرات وتحقيق تنمية سوسيو-اقتصادية تستجيب لانتظارات المجتمع وتحولاته.
كما طرحت المكاتب المحلية إشكالية أطروحات الدكتوراه التي تجاوزت مدة إعدادها ست سنوات دون مناقشتها، مطالبة بإيجاد صيغة مناسبة لمعالجة وضعيتها، إلى جانب معالجة الركود التراكمي المسجل في صرف الميزانيات المخصصة لمراكز دراسات الدكتوراه.
وفي الجانب المالي، شددت النقابة على ضرورة إقرار ميزانية سنوية دنيا إلزامية لتسيير مختلف هياكل البحث العلمي، سواء تعلق الأمر بفرق البحث أو المختبرات أو المراكز، على أن يجري صرفها بانتظام ودون ربطها باعتمادات ظرفية.
وأثارت المكاتب النقابية أيضاً مسألة التأخر في صرف منح النشر العلمي التي تقدمها الجامعات والمؤسسات البحثية للأساتذة الباحثين، تقديراً لجهودهم في نشر أبحاثهم بالمجلات العلمية المحكمة والمصنفة عالمياً، معتبرة أن تدبير هذه المنح لا يواكب معايير السرعة والشفافية المطلوبة، فضلاً عن عدم شموليتها لمختلف التخصصات التي تستحق التثمين.
وتطرق اللقاء كذلك إلى تعليق مجموعة من برامج العمل دون سابق إنذار، عقب صدور القرار المشترك الجديد بين وزارة التعليم العالي ووزارة الاقتصاد والمالية خلال شهر غشت الماضي، حيث طالبت المكاتب النقابية بالنظر في هذه الوضعية.
ومن بين المطالب المطروحة أيضا إقرار تعويض جزافي لفائدة الأساتذة أعضاء لجان مناقشة أطروحات الدكتوراه والتأهيل الجامعي وهيئات التوظيف، يشمل تغطية تكاليف الإقامة والتنقل المرتبطة بمشاركتهم في هذه المهام.
وبخصوص أجواء اللقاء، أوضح البلاغ أن الاجتماع الأولي مع رئيس جامعة محمد الخامس تميز بنقاش صريح ومسؤول وإصغاء متبادل، بما يعكس حرص مختلف الأطراف على إرساء مقاربة تشاركية تفضي إلى إجراءات عملية للنهوض بالجامعة وضمان حقوق الأساتذة الباحثين.
وأضاف المصدر ذاته أن النقاش أسفر عن بلورة مجموعة من المخرجات، أُوكل إلى المكاتب المحلية إعدادها في شكل توصيات عملية ومطالب إجرائية، تمهيدا لعرضها على رئاسة الجامعة.
واتفق الطرفان، وفق البلاغ، على برمجة لقاء ثان مطلع شهر نونبر المقبل، لتقديم هذه المطالب والتوصيات إلى رئيس الجامعة، بهدف الانتقال إلى مرحلة التفعيل ومتابعة التنفيذ وفق جدول زمني واضح.
وأكدت المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن هذه الخطوة تروم وضع حد لحالة الانتظارية، وإرساء مناخ أكاديمي سليم يصون حقوق ومكتسبات الأساتذة الباحثين، ويساهم في الارتقاء بمنظومة البحث العلمي داخل جامعة محمد الخامس.