“أستاذة التعاقد”: أحداث سبتة نتيجة تراكم طويل لسياسات بلا بعد اجتماعي

في ظل المشاهد المأساوية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، مع محاولات عبور جماعية للأرواح، أعربت التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، في بيان لها، عن قلقها البالغ إزاء “تصاعد الاحتقان الاجتماعي واتساع مظاهر اليأس والإقصاء”، معتبرة أن هذه المشاهد “تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب”.

وأكدت التنسيقية، في بيانها الذي توصلت به الجريدة، أن ما يجري “ليس مجرد أحداث معزولة، بل هو نتيجة لأزمة بنيوية”، مفسرة ذلك بـ”تعميق الفوارق الطبقية واستحواذ الأوليغارشية على السلطة السياسية والثروة الوطنية، وفرض سياسات لا شعبية ولا ديمقراطية”، بالإضافة إلى “الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية وانهيار القدرة الشرائية، وتسليع الخدمات التعليمية والصحية، وارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف الشباب”.

وأرجعت الهيئة ذاتها هذا الواقع إلى “تراكم طويل من السياسات العمومية التي افتقدت البعد الاجتماعي والديمقراطي، وكرست منطق التقشف وتقليص الإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية”، في انسجام مع “توجه نيوليبرالي مرتبط بتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”، محملة هذا النهج مسؤولية “تعميق الفوارق الطبقية، وإضعاف المدرسة العمومية، وتوسيع دائرة البطالة والهشاشة، وإفقار فئات واسعة من أبناء الشعب المغربي”.

وفي الشق المتعلق بسياسة التعامل مع الاحتجاجات، سجل البيان أن “المقاربة القمعية والقضائية ظلت حاضرة بقوة في التعاطي مع مختلف الحركات الاحتجاجية والنقابية والاجتماعية”، مستشهداً بـ”حراك الريف، وجرادة، وزاكورة، واحتجاجات التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم، والحراك التعليمي، واحتجاجات جيل GenZ212″، والتي ووجهت -حسب البيان- “بالقمع والمتابعات القضائية والإجراءات الزجرية، بدل فتح حوار جاد ومسؤول يعالج جذور الأزمة ويستجيب للمطالب المشروعة”.

وشددت التنسيقية على أن “الاعتراف مدخل لبناء وطن متماسك”، وأن معالجة الأزمات تتطلب “التوزيع العادل للثروة الوطنية والسلطة السياسية، والاستقلال التام للعدالة، وبناء سياسات عمومية قائمة على العدالة الاجتماعية والمجالية، واحترام الحقوق والحريات، والربط الفعلي للمسؤولية بالمحاسبة، وضمان تعليم عمومي مجاني وجيد، وشغل كريم، وحماية اجتماعية حقيقية”. واعتبرت أن مشاهد الهجرة “ليست سوى تعبير مأساوي عن فقدان الأمل”، وهو ما يستوجب “مراجعة شاملة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والاعتراف بالفشل في تدبير شؤون الدولة والشعب، والاعتذار عما آلت إليه حالة المجتمع”.

واختتمت التنسيقية بيانها بتقديم “أحر التعازي إلى عائلات الضحايا وذويهم”، محملة “الدولة مسؤولية تفاقم الفقر والهشاشة في صفوف الشباب، وانسداد الأفق والأمل في المستقبل”، وطالبت بـ”إعلان حداد وطني على ضحايا العبور إلى سبتة”، و”مراجعة الخيارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الفاشلة، وسن سياسات عمومية ديمقراطية شعبية تقطع مع توصيات البنك وصندوق النقد الدوليين”، و”ضمان خدمة الصحة والحماية الاجتماعية، والتعليم العمومي المجاني من الأولي إلى الجامعي”، و”رفع حاجز تسقيف السن لولوج قطاع التعليم وباقي القطاعات العمومية في وجه شباب وشابات الوطن”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *