» تدخل عهدا جديدا بشركة للتدبير
دخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرحلة جديدة في تدبير خدماته الصحية، بعدما صادق مجلسه الإداري على إحداث شركة جديدة ستتولى تدبير المصحات التابعة له، بالتوازي مع إطلاق شركة أخرى مكلفة بتسريع التحول الرقمي وتعزيز أمن نظم المعلومات.
وجاءت هذه القرارات خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق، المنعقد الخميس برئاسة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، حيث صادق المجلس على مختلف النقاط المدرجة في جدول أعمال دورته العادية، من بينها تقرير تسيير المدير العام، وحصر حسابات الصندوق، إلى جانب مخطط العمل والميزانية برسم سنة 2026.
كما وافق المجلس على سقف مصاريف تسيير نظام الضمان الاجتماعي، واطلع على التقرير السنوي لمراقب الدولة، قبل أن يصادق على مجموعة من القرارات الاستراتيجية المرتبطة بالمهام الجديدة الموكولة إلى الصندوق.
ويأتي إحداث شركة لتدبير المصحات التابعة للصندوق ضمن توجه لإعادة تنظيم وتطوير هذا القطاع، فيما يرتبط إحداث الشركة الثانية بتسريع التحول الرقمي وتأمين نظم المعلومات، في ظل توسع حجم الخدمات والأنظمة التي يشرف عليها الصندوق.
وعلى المستوى المالي والاجتماعي، أظهرت حصيلة سنة 2025 استمرار نمو مؤشرات النظام العام للضمان الاجتماعي، إذ بلغ عدد الأجراء المصرح بهم 4,24 ملايين أجير، بزيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بسنة 2024.
وارتفعت كتلة الأجور المصرح بها من 222,51 مليار درهم سنة 2024 إلى 244,84 مليار درهم سنة 2025، أي بنمو بلغ 10 في المائة، بينما وصلت الاشتراكات المستحقة إلى 36,46 مليار درهم، بزيادة نسبتها 9 في المائة.
في المقابل، ارتفعت التعويضات المصروفة من 29,7 مليار درهم سنة 2024 إلى 31,5 مليار درهم خلال السنة الماضية، ما يعكس اتساع حجم الالتزامات المالية المرتبطة بأنظمة الحماية الاجتماعية.
وسجل الصندوق أيضا تكثيفا لعمليات المراقبة والتحصيل ومحاربة الغش الاجتماعي، بعدما أنجز 10.411 مهمة تفتيش ومراقبة خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 22 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأسفرت هذه العمليات عن تسوية وضعية 151.682 أجيرا، بارتفاع بلغ 24 في المائة، إلى جانب تسوية كتلة أجور بقيمة 6,6 مليارات درهم، بنمو وصل إلى 63 في المائة مقارنة بسنة 2024.
كما ارتفعت المبالغ المستخلصة في إطار عمليات التحصيل إلى 5,25 مليارات درهم، مقابل 4,79 مليارات درهم سنة 2024، مسجلة زيادة بنسبة 10 في المائة.
وبخصوص التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بلغ عدد المؤمن لهم 25,08 مليون مستفيد سنة 2025، بارتفاع نسبته 3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما وصلت التعويضات المصروفة بمختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض إلى 22,65 مليار درهم، بزيادة بلغت 17 في المائة.
وسجل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأجراء أكثر من 4 ملايين مؤمن له رئيسي، بارتفاع قدره 5 في المائة، بينما بلغت التعويضات المصروفة ضمنه 9,22 مليارات درهم، بزيادة نسبتها 12 في المائة.
أما نظام التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء، فقد بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين فيه 1,69 مليون شخص، بارتفاع نسبته 4 في المائة، فيما وصلت التعويضات المصروفة إلى 2,28 مليار درهم، بزيادة بلغت 24 في المائة.
غير أن هذا النظام يواجه، وفق معطيات الصندوق، عجزا هيكليا، إذ تجاوزت التعويضات المصروفة قيمة الاشتراكات المحصلة. وبلغت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات 157 في المائة سنة 2025، بزيادة قدرها 25 نقطة مقارنة بسنة 2024.
وفي مواجهة هذا الوضع، يواصل الصندوق والقطاعات المعنية العمل على توسيع قاعدة المنخرطين وتحسين تحصيل الاشتراكات، بهدف تعزيز التوازن المالي لهذا النظام.
أما نظام «أمو التضامن»، فقد شمل 3,95 ملايين شخص، وبلغت قيمة التعويضات المصروفة في إطاره 8,49 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 13 في المائة مقارنة بسنة 2024.
وسجل نظام «أمو الشامل» بدوره نموا لافتا، بعدما بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين 265.551 شخصا، بزيادة قدرها 70 في المائة، فيما وصلت التعويضات المصروفة إلى 1,36 مليار درهم.
وتكشف هذه الأرقام، إلى جانب قرار إحداث شركات جديدة لتدبير المصحات والتحول الرقمي، عن مرحلة يتجه خلالها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو إعادة هيكلة أدواته وتوسيع قدرته على تدبير أنظمة الحماية الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه أعداد المستفيدين وحجم التعويضات والالتزامات المالية.يمكنني أيضا صياغته بأسلوب أكثر صحفية وإثارة، مع إبراز مفارقة ارتفاع التعويضات مقابل عجز نظام غير الأجراء.