في إنذار جوي غير مسبوق، رفعت المديرية العامة للأرصاد الجوية مستوى اليقظة إلى البرتقالي، محذرة من موجة حر لافحة تجتاح أقاليم واسعة من المملكة، تزامناً مع زخات رعدية قوية مصحوبة بالبرد والرياح العاتية، في مزيج جوي يحمل بين طياته مؤشرات على تقلبات مناخية حادة تعكس واقع الاحتباس الحراري الذي بات يضرب بقوة في منطقة المغرب العربي.
ووفق النشرة الإنذارية المحينة رقم 117/2026، الصادرة اليوم الأحد 28 يونيو، فإن موجة الحر ستبدأ أولاً في أقاليم الجنوب والشرق، حيث ستتراوح الحرارة بين 38 و40 درجة مئوية في كل من زاكورة وطاطا والسمارة وآسا-الزاك وأوسرد وبوجدور ووادي الذهب وتنغير، وهي درجات وإن كانت مرتفعة، إلا أنها تمثل مجرد مقدمة لعاصفة حرارية أشد قسوة في الأيام المقبلة.
فمن الاثنين إلى الأربعاء المقبلين، يُتوقع أن تشهد أقاليم عديدة ارتفاعاً استثنائياً في درجات الحرارة لتتراوح بين 40 و44 درجة، في مناطق تمتد من قلعة السراغنة والرحامنة واليوسفية وبني ملال والفقيه بن صالح، مروراً بجهة الداخلة وادي الذهب، ووصولاً إلى تارودانت ومراكش وزاكورة والرشيدية، في امتداد واسع للموجة الحارة يغطي وسط وجنوب المملكة.
لكن الأكثر إثارة للقلق هو التسجيل المرتقب لدرجات حرارة قياسية تتراوح بين 42 و45 درجة في أقاليم عدة، منها بني ملال والفقيه بن صالح وخريبكة والرشيدية وتارودانت وسيدي قاسم وسيدي سليمان وسطات وقلعة السراغنة ومراكش والرحامنة وفكيك وجرادة واليوسفية وخنيفرة وتاونات، وهي درجات تضع هذه المناطق في دائرة الخطر الصحي والبيئي، خصوصاً مع استمرار الموجة لعدة أيام متتالية.
وتأتي هذه الأرقام المخيفة في وقت تحذر فيه الهيئات الدولية من تزايد وتيرة موجات الحر في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تعتبر من بين المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، مما يجعل المغرب في مقدمة الدول التي تواجه تداعيات هذه الظاهرة التي تهدد الصحة العامة والقطاع الفلاحي والموارد المائية.
ولم تقتصر التحذيرات على موجة الحر فقط، بل تضمنت النشرة الإنذارية تحذيراً من زخات رعدية محلياً قوية، ستضرب اليوم الأحد من الساعة الثانية بعد الزوال إلى العاشرة ليلاً، أقاليم بولمان وميدلت وفكيك، بمقاييس تراوح بين 20 و30 ملم، قد تكون مصحوبة بتساقط البَرَد وهبات رياح قوية، وهو ما ينذر بسيول مفاجئة وأضرار محتملة في الممتلكات والبنية التحتية.
ودعت المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة خلال فترة موجة الحر، من خلال الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والعناية بالأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، الذين يشكلون الفئات الأكثر هشاشة أمام هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
كما شددت على ضرورة توخي الحيطة أثناء العواصف الرعدية ومتابعة النشرات الجوية والإنذارات الرسمية للاطلاع على آخر المستجدات، في رسالة تحمل في طياتها دعوة صريحة للمواطنين إلى التعامل بجدية مع هذه التحذيرات، في ظل ما تشهده المملكة من تغيرات مناخية متسارعة تفرض نفسها بقوة على واقع الحياة اليومية.