هل يُعاد صراع بنكيران ولقجع على غرار “الإسلاميين وإلياس العماري”؟

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وإلى التحركات التي تشهدها الساحة الحزبية، أعاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إحياء خطاب المواجهة مع حزب حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال تصريحات حملت رسائل سياسية واضحة تجاه الحزب الذي كان لعقد من الزمن خصمه الأول في المشهد السياسي المغربي.

وخلال لقاء حزبي بمدينة ورزازات، هاجم بنكيران ما يروج بشأن سعي الأصالة والمعاصرة إلى استقطاب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، معتبرا أن قيادة الحزب لا تزال تبحث عن شخصية تقودها وتمنحها زخما سياسيا وانتخابيا.

ولم يخف بنكيران استعداده لمواجهة لقجع سياسيا في حال اختار الالتحاق بـ”البام”، قبل أن يضيف أن الأفضل له هو الاستمرار في تدبير شؤون كرة القدم، في إشارة إلى الجدل المتواصل حول مستقبله السياسي.

وحسب مصادر مقربة لبنكيران كشفت لـ”بلبريس”، أن بنكيران شخصيته صدامية، وبالتالي وحتى إذا لم يجد عدوا فصينصعه للهجوم عليه ومواجهته سياسيا.

تصريحات الأمين العام للعدالة والتنمية لم تقتصر على الحديث عن لقجع، بل حملت في جوهرها عودة إلى سردية الصراع التاريخي بين الحزبين. فقد استحضر بنكيران مرحلة ما قبل سنة 2011، متهما الأصالة والمعاصرة بالسعي آنذاك إلى الهيمنة على المشهد السياسي، ومؤكدا أن تلك المحاولات سقطت مع التحولات التي فرضها سياق الربيع العربي، وأن العدالة والتنمية كان في مقدمة القوى التي تصدت لها. كما شدد على أن حزبه سيقف في وجه أي محاولات مماثلة في المستقبل، معتبرا أن ما يصفه بـ”مخططات الهيمنة” لم ينته الحديث عنها داخل الحياة السياسية المغربية.

وتحمل هذه المواقف دلالات تتجاوز مجرد الرد على أخبار استقطاب شخصية وازنة بحجم فوزي لقجع، إذ تعكس تحولا في طبيعة العلاقة بين الحزبين بعد سنوات من الهدوء النسبي.

فخلال فترة قيادة سعد الدين العثماني للعدالة والتنمية، وبالتزامن مع صعود عبد اللطيف وهبي إلى قيادة الأصالة والمعاصرة، شهدت العلاقة بين الطرفين تراجعا ملحوظا في منسوب التوتر الذي طبع مرحلة بنكيران.

بل إن التحولات السياسية التي عرفتها تلك المرحلة فتحت المجال أمام خطاب أكثر براغماتية، خصوصا بعد مشاركة الحزبين في تجارب تدبيرية ومؤسساتية أفرزت قدرا من التعايش السياسي، بعيدا عن لغة المواجهة الحادة التي ميزت سنوات سابقة.

غير أن عودة بنكيران إلى الأمانة العامة للعدالة والتنمية أعادت تدريجيا ملامح الصراع التقليدي مع الأصالة والمعاصرة إلى الواجهة. فالرجل الذي بنى جزءا كبيرا من رصيده السياسي على مواجهة “البام” لا يبدو مستعدا للتخلي عن هذا الخطاب، خاصة في ظل سعي حزبه إلى استعادة موقعه الانتخابي بعد النكسة التي تعرض لها سنة 2021.

ومن هذا المنطلق، تبدو تصريحات ورزازات جزءا من استراتيجية سياسية تهدف إلى إعادة تعبئة القواعد الحزبية عبر استحضار الخصم التاريخي وتقديم العدالة والتنمية باعتباره في مواجهة مشروع سياسي منافس.

وفي المقابل، فإن الحديث عن إمكانية استقطاب شخصية بحجم فوزي لقجع يمنح هذه المواجهة بعدا إضافيا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بقيادي حزبي جديد، بل بشخصية تحظى بحضور قوي داخل مؤسسات الدولة وتحمل رصيدا شعبيا متناميا بفضل النجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة. لذلك فإن رد فعل بنكيران يعكس أيضا إدراكا مبكرا لما قد تمثله مثل هذه الأسماء من قيمة انتخابية ورمزية إذا ما دخلت المعترك الحزبي.

وبذلك تطرح تصريحات بنكيران سؤالا حول ما إذا كانت الساحة السياسية المغربية مقبلة على قطيعة جديدة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بعد مرحلة اتسمت بقدر من التهدئة خلال عهد العثماني ووهبي، وهل هناك اتجاه لمرحلة جديدة بين “لقجع في مواجهة بنكيران” على غرار “بنكيران في مواجهة إلياس العماري” في مرحلة سابقة.

ورغم أن الحديث عن قطيعة كاملة قد يبدو سابقا لأوانه، فإن المؤشرات الحالية توحي بعودة منطق الاستقطاب السياسي بين الحزبين، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية واحتدام المنافسة حول استقطاب الشخصيات المؤثرة وصياغة التوازنات الجديدة داخل المشهد الحزبي المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *